الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
107
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
مستقل ، ومن المعلوم أن فرضية تطور الأنواع لم تكن مسألة علمية قطعية لنحاول تفسير الآيات أعلاه بشكل آخر بسبب تضادها وتعارضها مع هذه الفرضية ، وبتعبير آخر : طالما لا توجد قرينة واضحة على خلاف ظواهر الآيات فيجب أن نطبقها بمعناها الظاهر ، وكذلك الحال في مورد خلق آدم المستقل . ثم تشير الآية بعدها ، إلى خلق نسل الإنسان ، وكيفية تولد أولاد آدم في مراحل ، فتقول : ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين . " جعل " هنا بمعنى الخلق ، و " النسل " : بمعنى الأولاد والأحفاد في جميع المراحل . " السلالة " في الأصل ، بمعنى العصارة الخالصة لكل شئ ، والمراد منها هنا نطفة الإنسان التي تعتبر عصارة كل وجوده ، ومبدأ حياة وتولد الذرية واستمرار النسل . إن هذا السائل الذي يبدو تافها لا قيمة له ولا مقدار فإنه يعد من الناحية البنائية والخلايا الحيوية التي تسبح فيه ، وكذلك تركيب السائل الخاص الذي تسبح فيه الخلايا رقيقا ودقيقا ومعقدا إلى أبعد الحدود ، ويعتبر من آيات عظمة الله سبحانه ، وعلمه وقدرته . وكلمة " مهين " التي تعني الضعيف إشارة إلى وضعه الظاهري ، وإلا فإنه من أعمق أسرار الموجودات . وتشير الآية التالية إلى مراحل تكامل الإنسان المعقدة في عالم الرحم ، وكذلك المراحل التي طواها آدم عند خلقه من التراب ، فتقول : ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون . " سواه " من التسوية ، أي الإكمال ، وهذه إشارة إلى مجموع المراحل التي يطويها الإنسان من حال كونه نطفة إلى المرحلة التي تتضح فيها جميع أعضاء