السيد الطباطبائي

71

تفسير الميزان

فقد ظهر من جميع ما تقدم - على طوله - ان الآيتين أعني قوله : ( وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة ) إلى آخر الآيتين لا تشاركان الآيات السابقة واللاحقة المسرودة في الكلام على كفار قريش في سياقها الواحد فهما لم تنزلا معها . والأقرب ان يكون ما حكى فيهما من قولهم والجواب عنه بقوله : ( وما كان الله ليعذبهم ) غير مرتبط بهم وإنما صدر هذا القول من بعض أهل الكتاب أو بعض من آمن ثم ارتد من الناس . ويتأيد بذلك بعض ما ورد ان القائل بهذا القول الحارث بن النعمان الفهري ، وقد تقدم الحديث نقلا عن تفسيري الثعلبي والمجمع في ذيل قوله تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) الآية المائدة : 67 في الجزء السادس من الكتاب . وعلى هذا التقدير فالمراد بالعذاب المنفى العذاب السماوي المستعقب للاستئصال الشامل للأمة على نهج عذاب سائر الأمم ، والله سبحانه ينفى فيها العذاب عن الأمة ما دام النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيهم حيا ، وبعده ما داموا يستغفرون الله تعالى . ويظهر من قوله تعالى : ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) بضمه إلى الآيات التي توعد هذه الأمة بالعذاب الذي يقضى بين الرسول وبينهم كآيات سورة يونس : ( ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضى بينهم بالقسط وهم لا يظلمون ) يونس : 47 إلى آخر الآيات أن في مستقبل أمر هذه الأمة يوما ينقطع عنهم الاستغفار ويرتفع من بينهم المؤمن الإلهي فيعذبون عند ذاك . قوله تعالى : ( وما لهم أن لا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه ) إلى آخر الآية استفهام في معنى الانكار أو التعجب ، وقوله : ( وما لهم ) بتقدير فعل يتعلق به الظرف ويكون قوله : ( ان لا يعذبهم ) مفعوله أو هو من التضمين نظير ما قيل في قوله : ( هل لك إلى أن تزكى ) النازعات : 18 . والتقدير على أي حال نحو من قولنا : ( وما الذي يثبت ويحق لهم عدم تعذيب الله إياهم والحال انهم يصدون عن المسجد الحرام ويمنعون المؤمنين من دخوله وما كانوا أولياءه ) . فقوله : ( وهم يصدون ) الخ حال عن ضمير ( يعذبهم ) وقوله :