السيد الطباطبائي
72
تفسير الميزان
( وما كانوا أولياءه ) حال عن ضمير ( يصدون ) . وقوله : ( إن أولياؤه إلا المتقون ) تعليل لقوله : ( وما كانوا أولياءه ) أي ليس لهم ان يلوا أمر البيت فيجيزوا ويمنعوا من شاؤوا لان هذا المسجد مبنى على تقوى الله فلا يلي امره إلا المتقون وليسوا بهم . فقوله : ( إن أولياؤه إلا المتقون ) جملة خبرية تعلل القول بأمر بين يدركه كل ذي لب ، وليست الجملة إنشائية مشتملة على جعل الولاية للمتقين ، ويشهد لما ذكرناه قوله بعد : ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) كما لا يخفى . والمراد بالعذاب العذاب بالقتل أو الأعم منه على ما يفيده السياق باتصال الآية بالآية التالية ، وقد تقدم ان الآية غير متصلة ظاهرا بما تقدمها أي ان الآيتين : ( وإذ قالوا اللهم ) الخ ( وما كان الله ليعذبهم ) الخ خارجتان عن سياق الآيات ، ولازم ذلك ما ذكرناه . قال في المجمع : ويسأل فيقال : كيف يجمع بين الآيتين وفي الأولى نفى تعذيبهم ، وفي الثانية إثبات ذلك ؟ وجوابه على ثلاثة أوجه : أحدها : ان المراد بالأول عذاب الاصطلام والاستئصال كما فعل بالأمم الماضية ، وبالثاني عذاب القتل بالسيف والأسر وغير ذلك بعد خروج المؤمنين من بينهم . والاخر : انه أراد : وما لهم أن لا يعذبهم الله في الآخرة ، ويريد بالأول عذاب الدنيا . عن الجبائي . والثالث : ان الأول استدعاء للاستغفار . يريد انه لا يعذبهم بعذاب دنيا ولا آخرة إذا استغفروا وتابوا فإذا لم يفعلوا عذبوا ثم بين ان استحقاقهم العذاب بصدهم عن المسجد الحرام . انتهى . وفيه : ان مبنى الاشكال على اتصال الآية بما قبلها وقد تقد انها غير متصلة . هذا إجمالا . وأما تفصيلا فيرد على الوجه الأول : ان سياق الآية وهو كما تقدم سياق التشدد والترقي ، ولا يلاءم ذلك نفى العذاب في الأولى مع إثباته في الثانية وإن كان العذاب غير العذاب .