السيد الطباطبائي

340

تفسير الميزان

وهموا بما لم ينالوا ) الآية . سياق الآية يشعر بأنهم أتوا بعمل سيئ وشفعوه بقول تفوهوا به عند ذلك ، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عاتبهم على قولهم مؤاخذا لهم فحلفوا بالله ما قالوا كما تقدم في قوله : ( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ) إلى آخر الآية أنهم كانوا يعتذرون بذلك عن عملهم أنه كان خوضا وعبا لا غير ذلك . والله سبحانه يكذبهم في الامرين جميعا : أما في إنكارهم القول فبقوله : ( ولقد قالوا كلمة الكفر ) وفسره ثانيا بقوله : ( وكفروا بعد اسلامهم ) للدلالة على جد القول فيتفرع عليه الكفر بعد الاسلام . ولعله قال ههنا : ( وكفروا بعد إسلامهم ) وقد قيل سابقا : ( قد كفرتم بعد ايمانكم ) لان القول السابق للنبي صلى الله عليه وآله وسلم الجاري على ظاهر حالهم وهو الايمان الذي كانوا يدعونه ويتظاهرون به ، والقول الثاني لله العالم بالغيب والشهادة فيشهد بأنهم لم يكونوا مؤمنين ولم يتعدوا الشهادتين بلسانهم فهم كانوا مسلمين لا مؤمنين ، وقد كفروا بقولهم وخرجوا عن الاسلام إلى الكفر ، وفي هذا إيماء إلى أن قولهم كان كلمة فيه الرد على الشهادتين أو إحداهما ، أو لان القول الأول في قبال عملهم الذي أرادوا ايقاع الشر بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والعمل الخالي من القول وهو لم يصب الغرض لا يضر بالاسلام الذي هو نصيب اللفظ والشهادة ، وانما يضر بالايمان الذي هو نصيب الاعتقاد ، والقول الثاني في قبال قولهم الذي تفوهوا به ، وهو ينافي الاسلام الذي يكتسب باللفظ دون الايمان الذي هو نوع من الاعتقاد القلبي . واما في إنكارهم العمل السيئ الذي اتوا به وتأويلهم إياه إلى الخوض واللعب فبقوله : ( وهموا بما لم ينالوا . ثم قال في مقام ذمهم وتعييرهم : ( وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ) أي بسبب أن أغناهم الله ورسوله ، أي كان سبب نقمتهم هذه ان الله أغناهم من فضله بما رزقهم من الغنائم وبسط عليهم الامن والرفاهية فمكنهم من توليد الثروة وانماء المال من كل جهة ، وكذا رسوله حيث هداهم إلى عيشة صالحة تفتح عليهم أبواب بركات السماء والأرض ، وقسم بينهم الغنائم وبسط عليهم العدل . فهو من قبيل وضع الشئ موضع ضده : وضع فيه الاغناء وهو بحسب الطبع