السيد الطباطبائي

137

تفسير الميزان

يؤخذا قبل نزول الآيات وإخبارهم بحليتها وطيبها ( عذاب عظيم ) وهو كما تقدم يدل على عظم المعصية لان العذاب العظيم إنما يستحق بالمعصية العظيمة ( فكلوا مما غنمتم ) وتصرفوا فيما أحرزتم من الفائدة سواء كان مما تسلطتم عليه من أموال المشركين أو مما أخذتم منهم من الفداء ( حلالا طيبا ) أي حال كونه حلالا طيبا بإباحة الله سبحانه ( واتقوا الله ان الله غفور رحيم ) وهو تعليل لقوله : ( فكلوا مما غنمتم ) الخ أي غفرنا لكم ورحمناكم فكلوا مما غنمتم أو تعليل لجميع ما تقدم أي لم يعذبكم الله بل أباحه لكم لأنه غفور رحيم . قوله تعالى : ( يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الاسرى ) إلى آخر الآية كون الاسرى بأيديهم استعارة لتسلطهم عليهم تمام التسلط كالشئ يكون في يد الانسان يقلبه كيف يشاء . وقوله : ( إن يعلم الله في قلوبكم خيرا ) كناية عن الايمان أو اتباع الحق الذي يلازمه الايمان فإنه تعالى يعدهم في آخر الآية بالمغفرة ، ولا مغفرة مع شرك قال تعالى : ( إن الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) النساء : 48 . ومعنى الآية : يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الاسرى الذين تسلطتم عليهم وأخذت منهم . الفداء : إن ثبت في قلوبكم الايمان وعلم الله منكم ذلك - ولا يعلم إلا ما ثبت وتحقق - يؤتكم خيرا مما أخذ منكم من الفداء ويغفر لكم والله غفور رحيم . قوله تعالى : ( وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم ) الخ أمكنه منه أي أقدره عليه ، وإنما قال أولا : ( خيانتك ) ثم قال : ( خانوا الله ) لأنهم أرادوا بالفدية ان يجمعوا الشمل ثانيا ويعودوا إلى محاربته صلى الله عليه وآله وسلم ، وأما خيانتهم لله من قبل فهي كفرهم وإصرارهم على أن يطفؤوا نور الله وكيدهم ومكرهم . ومعنى الآية : إن آمنوا بالله وثبت الايمان في قلوبهم آتاهم الله خيرا مما أخذ منهم وغفر لهم ، وإن أرادوا خيانتك والعود إلى ما كانوا عليه من العناد والفساد فإنهم خانوا الله من قبل فأمكنك منهم وأقدرك عليهم وهو قادر على أن يفعل بهم ذلك ثانيا ، والله عليم بخيانتهم لو خانوا حكيم في إمكانك منهم .