السيد الطباطبائي
92
تفسير الميزان
وفي الفقيه سئل أبو الحسن الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل : " خذوا زينتكم عند كل مسجد " قال من ذلك التمشط عند كل صلاة . أقول : وفي معناها غيرها من الروايات . وفي تفسير العياشي عن خيثمة بن أبي خيثمة قال : كان الحسن بن علي عليه السلام إذا قام إلى الصلاة لبس أجود ثيابه . فقيل له : يا ابن رسول الله لم تلبس أجود ثيابك ؟ فقال : إن الله جميل يحب الجمال فأتجمل لربي وهو يقول : " خذوا زينتكم عند كل مسجد " فأحب أن ألبس أجود ثيابي . أقول : والحديث مروي من طرق أهل السنة أيضا . وفي الكافي بإسناده عن يونس بن إبراهيم قال : دخلت يوما على أبي عبد الله عليه السلام وعلي جبة خز وطيلسان خز فنظر إلي فقلت : جعلت فداك علي جبة خز وطيلسان خز هذا ما تقول فيه ؟ فقال : لا بأس بالخز قلت : وسداه إبريسم فقال : وما بأس يا إبراهيم فقد أصيب الحسين عليه السلام وعليه جبة خز ثم ذكر عليه السلام قصة عبد الله بن عباس مع الخوارج واحتجاجه عليهم بالآيتين . وفيه : بإسناده عن أحمد بن أبي عبد الله عن محمد بن علي رفعه قال : مر سفيان الثوري في المسجد الحرام فرأى أبا عبد الله عليه السلام وعليه أثواب كثيرة قيمة حسان فقال : والله لآتينه ولأوبخنه فدنا منه فقال : يا ابن رسول الله والله ما لبس رسول الله مثل هذا اللباس ولا علي ولا أحد من آبائك ! فقال أبو عبد الله عليه السلام : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في زمان قتر مقتر ، وكان يأخذ لقتره وإقتاره ، وإن الدنيا بعد ذلك أرخت عزاليها ( 1 ) وأحق أهلها بها أبرارها ثم تلا : " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق " فنحن أحق من أخذ ما أعطاه الله . يا ثوري ما ترى علي من ثوب إنما لبسته للناس ثم اجتذب بيد سفيان فجرها إليه ثم رفع الثوب الاعلى وأخرج ثوبا تحت ذلك على جلده غليظا ، ثم قال : هذا لبسته
--> ( 1 ) وفي الحديث فأرسلت السماء عزاليها أي : أفراحها ، والعزالي بفتح اللام وكسرها : جمع العزلاء مثل الحمراء ، وهو فم المزادة : فقوله أرسلت السماء عزاليها يريد شدة وقع المطر على التشبيه بنزوله من أفواه المزادة . ومثله : " ان الدنيا بعد ذلك أرخت عزاليها " مجمع البحرين .