السيد الطباطبائي

93

تفسير الميزان

لنفسي وما رأيته للناس ثم جذب ثوبا على سفيان أعلاه غليظا خشنا وداخل ذلك الثوب لين فقال لبست هذا الاعلى للناس ، ولبست هذا لنفسك تسترها . وفيه : بإسناده عن ابن القداح قال : كان أبو عبد الله عليه السلام متكئا علي فلقيه عباد بن كثير وعليه ثياب مروية حسان فقال : يا أبا عبد الله إنك من أهل بيت النبوة وكان أبوك فما لهذه الثياب المروية عليك فلو لبست دون هذه الثياب . فقال له أبو عبد الله عليه السلام : ويلك يا عباد من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ؟ إن الله عز وجل إذا أنعم على عبده نعمة أحب أن يراها عليه ، وليس به بأس . وفي الدر المنثور أخرج الترمذي وحسنه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده . وفي قرب الإسناد للحميري عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضا عليه السلام في حديث طويل : قال عليه السلام لي : ما تقول في اللباس الخشن ؟ فقلت : بلغني أن الحسن كان يلبس ، وأن جعفر بن محمد كان يأخذ الثوب الجديد فيأمر به فيغمس في الماء فقال لي البس وجمل فإن علي بن الحسين كان يلبس الجبة الخز بخمس مائة درهم ، والمطرف الخز بخمسين دينارا فيشتو فيه فإذا خرج الشتاء باعه وتصدق بثمنه ، وتلا هذه الآية : " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق " . أقول : والروايات في هذه المعاني كثيرة جدا ، ومن أجمعها معنى الرواية الآتية في تفسير العياشي عن أبان بن تغلب قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : أترى الله أعطى من أعطى من كرامته عليه أو منع من منع من هوان به عليه ؟ لا ولكن المال مال الله يضعه عند الرجل ودائع ، وجوز لهم أن يأكلوا قصدا ، ويشربوا قصدا ، ويلبسوا قصدا ، وينكحوا قصدا ، ويركبوا قصدا ، ويعودوا بما سوى ذلك على فقراء المؤمنين ويلموا به شعثهم فمن فعل ذلك كان ما يأكل حلالا ويشرب حلالا ويركب حلالا ، وينكح حلالا ، ومن عدا ذلك كان عليه حراما ، ثم قال : ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين . أترى الله ائتمن رجلا على مال خول له أن يشتري فرسا بعشرة آلاف درهم ويجزيه فرسا بعشرين درهما ، ويشتري جارية بألف دينار ويجزيه جارية بعشرين دينارا وقال : ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين .