السيد الطباطبائي

384

تفسير الميزان

وقوله : " لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون " فيه أمور ثلاثة يتصف بها الذكر النفسي كما يتصف بها الذكر القولي فإن للنفس أن تتصف بحال عدم الاستكبار ، وبحال تنزيهه تعالى ، وبحال السجدة وكمال الخشوع له كما يتصف بها الذكر القولي ويعنون بها العمل الخارجي ، فليس التسبيح والسجود مما يختص بالأعضاء من لسان وغيره كما يدل عليه قوله : " وإن من شئ إلا يسبح بحمده " أسرى - 44 ، وقوله : " والنجم والشجر يسجدان " الرحمان - 6 ، وقوله : " ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض " النحل - 49 . وما في الآية من توصيف القوم بعدم الاستكبار والتسبيح والسجود أخف وأهون مما يشتمل عليه قوله تعالى : " ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون " الأنبياء - 20 ، وقوله : " فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون " حم السجدة - 38 ، فإن هذه الآيات ظاهرها الاستمرار الذي لا يتخلله عدم ، ولا يتوسطه مناف ، والآية التي نبحث عنها لم يأمر إلا بما لا تثبت معه الغفلة في النفس كما عرفت . فهذه الآلة ه تأمر بمرتبة من الذكر هي دون ما تتضمنه آيات سورتي الأنبياء وحم السجدة والله العالم . ( بحث روائي ) في تفسير العياشي عن الحسن بن علي بن النعمان عن أبيه عمن سمع أبا عبد الله عليه السلام وهو يقول : إن الله أدب رسوله فقال : يا محمد خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين قال : خذ منهم ما ظهر وما تيسر ، والعفو الوسط . وفي الدر المنثور أخرج ابن مردويه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن مكارم الأخلاق عند الله أن تعفو عمن ظلمك - وتصل من قطعك ، وتعطي من حرمك . ثم تلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين " . أقول : وفي هذا المعنى روايات كثيرة مروية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من طرق أهل السنة .