السيد الطباطبائي
171
تفسير الميزان
الرابعة بيتا بحذاء العرش يسمى " الضراح " ثم وضع في السماء الدنيا بيتا يسمى " البيت المعمور " بحذاء الضراح ثم وضع البيت بحذاء البيت المعمور ثم أمر آدم فطاف به فجرى في ولده إلى يوم القيامة الحديث . أقول : الحديث لا يخلو عن الغرابة من جهات ، وكيف كان فبناء على تفسير العرش بالعلم يكون معنى لواذ الملائكة بالعرش هو اعترافهم بالجهل وإرجاع العلم إليه سبحانه حيث قالوا : " سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم " وقد مر الكلام في هذه القصة في أوائل سورة البقرة . وفي الرواية ذكر الضراح والبيت المعمور في السماء ومعظم الروايات تذكر في السماء بيتا واحدا وهو البيت المعمور في السماء الرابعة ، وفيها إثبات الذنب للملائكة وهم معصومون بنص القرآن ، ولعل المراد من العلم بالذنب العلم بنوع من القصور . وأما كون الكعبة بحذاء البيت المعمور فالظاهر أنه محاذاة معنوية لا حسية جسمانية ، ومن الشاهد عليه قوله : " فوضع في السماء الرابعة بيتا بحذاء العرش " إذ المحصل من القرآن والحديث أن العرش والكرسي محيطان بالسماوات والأرض ، ولا يتحقق معنى المحاذاة بين المحيط والمحاط إذا كانت الإحاطة جسمانية . وفي الخصال عن الصادق عليه السلام : أن حملة العرش أحدهم على صورة ابن آدم يسترزق الله لولد آدم . والثاني على صورة الديك يسترزق الله الطير ، والثالث على صورة الأسد يسترزق الله للسباع ، والرابع على صورة الثور يسترزق الله للبهائم ، ونكس الثور رأسه منذ عبد بنو إسرائيل العجل فإذا كان يوم القيامة صاروا ثمانية . الخبر . أقول : والاخبار فيما يقرب من هذا المعنى كثيرة متظافرة ، وفي بعضها عد الأربع حملة للكرسي ، وهو الخبر الوحيد الذي يذكر للكرسي حملة - فيما عثرنا عليه - وقد أوردناها في تفسير آية الكرسي في سورة البقرة . وفي حديث آخر : حملة العرش ثمانية أربعة من الأولين وأربعة من الآخرين : فأما الأربعة من الأولين فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، وأما الأربعة من الآخرين : فمحمد وعلي والحسن والحسين عليهم السلام . أقول : بناء على تفسير العرش بالعلم لا ضير في أن تعد أربعة من الملائكة حملة