السيد الطباطبائي
172
تفسير الميزان
له ثم تعد عدة من غيرهم حملة له . والروايات في العرش كثيرة متفرقة في الأبواب ، وهي تؤيد ما مر من تفسيره بالعلم وما له ظهور ما في الجسمية منها ، مفسرة بما تقدم وأما كون العرش جسما في هيئة السرير موضوعا على السماء السابعة فمما لا يدل عليه حديث يعبأ بأمره بل من الروايات ما يكذبه كالرواية الأولى المتقدمة . وفي تفسير القمي في قوله تعالى : " خلق السماوات والأرض في ستة أيام " الآية قال : قال عليه السلام : في ستة أوقات . وفي تفسير البرهان صاحب ثاقب المناقب أسنده إلى أبي هاشم الجعفري عن محمد بن صالح الأرمني قال : قلت لأبي محمد العسكري عليه السلام عرفني عن قول الله : " لله الامر من قبل ومن بعد " فقال : لله الامر من قبل أن يأمر ومن بعد أن يأمر ما يشاء ، فقلت في نفسي هذا تأويل قول الله : " ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين " فأقبل علي وقال : هو كما أسررت في نفسك : ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين . أقول : معناه أن قوله : " ألا له الخلق والامر " يفيد إطلاق الملك قبل الصدور وبعده لا كمثلنا حيث نملك الامر - فيما نملك - قبل الصدور فإذا صدر خرج عن ملكنا واختيارنا . وفي الدر المنثور أخرج ابن جرير عن عبد العزيز الشامي عن أبيه وكانت له صحبة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من لم يحمد الله على ما عمل من عمل صالح وحمد نفسه فقد كفر وحبط ما عمل ، ومن زعم أن الله جعل للعباد من الامر شيئا فقد كفر بما أنزل الله على أنبيائه لقوله : ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين . أقول : المراد من الكفر بالعجب هو الكفر بالنعمة أو بكون الحسنات لله على ما يدل عليه القرآن ، والمراد بنفي كون شئ من الامر للعباد نفي الجعل بنحو الاستقلال دون التبعي من الملك والامر . وفي الكافي بإسناده عن ميسر عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت قول الله عز وجل " ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها " قال : فقال : يا ميسر إن الأرض كانت فاسدة فأحياها الله عز وجل بنبيه ، ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها . أقول : ورواه العياشي في تفسيره عن ميسر عن أبي عبد الله عليه السلام مرسلا .