السيد الطباطبائي
14
تفسير الميزان
وقيل : إن الله ينصب يوم القيامة ميزانا له لسان وكفتان فتوزن به أعمال العباد من الحسنات والسيئات ، وقد اختلف هؤلاء في كيفية توزين الأعمال ، وهي أعمال انعدمت بصدورها ، ولا يجوز إعادة المعدوم من الاعراض عندهم ، على أنها لا وزن لها ، فقيل : إنما توزن صحائف الأعمال لا أنفسها ، وقيل : تظهر للأعمال من حسناتها وسيئاتها آثار وعلائم خاصة بها فتوزن العلامات بمشهد من الناس ، وقيل : تظهر الحسنات في صور حسنة والسيئات في صور قبيحة منكرة فتوزن الصور ، وقيل توزن نفس المؤمن والكافر دون أعمالهما من حسنة أو سيئة ، وقيل : الوزن ظهور قدر الانسان ، وثقل الميزان كرامته وعظم قدره ، وخفة الميزان هوانه وذلته . وهذه الأقوال على تشتتها لا تعتمد على حجة من ألفاظ الآيات ، وهي جميعا لا تخلو عن بناء الوزن الموصوف على الجزاف لان الحجة لا تتم بذلك على العبد ، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك . وثانيا : أن هناك بالنسبة إلى كل إنسان موازين توزن بها أعماله والميزان في كل باب من العمل هو الحق الذي يشتمل عليه ذلك العمل - كما تقدم - فإن يوم القيامة هو اليوم الذي لا سلطان فيه إلا للحق ولا ولاية فيه إلا لله الحق ، قال تعالى : " ذلك اليوم الحق " النبأ : 39 ، وقال تعالى : " هنالك الولاية لله الحق " الكهف : 44 ، وقال : " هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون " يونس : 30 . ( بحث روائي ) في الدر المنثور أخرج ابن الضريس والنحاس في ناسخه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طرق عن ابن عباس قال : سوره الأعراف نزلت بمكة . أقول : ورواه أيضا عن ابن مردويه عن ابن الزبير . وفيه أخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة قال : آية من الأعراف مدنية ، وهي " واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر " إلى آخر الآية ، وسائرها مكية . أقول : وهو منه اجتهاد وسيأتي ما يتعلق به من الكلام .