السيد الطباطبائي
15
تفسير الميزان
وفيه قوله تعالى : " فلنسألن الذين أرسل إليهم " الآية أخرج أحمد عن معاوية بن حيده أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن ربي داعي وإنه سائلي : هل بلغت عبادي ؟ وإني قائل : رب إني قد بلغتهم فليبلغ الشاهد منكم الغائب ثم إنكم تدعون مفدمة أفواهكم بالفدام إن أول ما يبين عن أحدكم لفخذه وكفه . وفيه : أخرج البخاري ومسلم والترمذي وابن مردويه عن ابن عمر قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالامام يسأل عن الناس ، والرجل يسأل عن أهله ، والمرأة تسأل عن بيت زوجها ، والعبد يسأل عن مال سيده . أقول : وفي هذا المعنى روايات كثيرة ، والروايات في السؤال يوم القيامة كثيرة واردة من طرق الفريقين سنورد جلها في موضع يناسبها إن شاء الله تعالى . وفيه : أخرج أبو الشيخ عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يوضع الميزان يوم القيامة فيوزن الحسنات والسيئات فمن رجحت حسناته على سيئاته دخل الجنة ومن رجحت سيئاته على حسناته دخل النار . وفيه : أخرج ابن أبي الدنيا في الاخلاص عن علي بن أبي طالب قال : من كان ظاهره أرجح من باطنه خفف ميزانه يوم القيامة ، ومن كان باطنه أرجح من ظاهره ثقل ميزانه يوم القيامة . أقول : الروايتان لا بأس بهما من حيث المضمون لكنهما لا تصلحان لتفسير الآيتين ولم تردا له لاخذ الرجحان فيهما في جانبي الحسنة والسيئة جميعا . وفيه : أخرج ابن مردويه عن عائشة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : خلق الله كفتي الميزان مثل السماء والأرض فقالت الملائكة : يا ربنا من تزن بهذا ؟ قال : أزن به من شئت ، وخلق الله الصراط كحد السيف فقالت الملائكة : يا ربنا من تجيز على هذا ؟ قال : أجيز عليه من شئت . أقول : وروى الحاكم في الصحيح عن سلمان مثله ، وظاهر الرواية أن الميزان يوم القيامة على صفة الميزان الموجود في الدنيا المعمول لتشخيص الأثقال وهناك روايات متفرقة تشعر بذلك ، وهي واردة لتقريب المعنى إلى الافهام الساذجة بدليل ما سيوافيك من الروايات .