الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
41
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والظاهر أن القضية ذاتها كانت عجيبة عند سليمان ، بحيث تحذر نملة صويحباتها من النمل . . . تحذرهن من تحطيم سليمان وجنوده إياهن وهم لا يشعرون : فضحك من أجلها ! وقال بعضهم : كان ضحك سليمان سرورا منه بأن عرف أن النمل تعترف بتقواه وعدالته وتقوى جنوده وعدالتهم . وقال بعضهم : كان ضحكه وتبسمه لأن الله أعطاه هذه القدرة ، وهي أنه برغم جلجلة جيشه ولجبه فإنه التفت إلى صوت النملة مخاطبة بقية النمل فلم يغفل عنها . وعلى كل حال ، فإن سليمان توجه نحو الله . . داعيا وشاكرا مستزيدا فضله وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي ( 1 ) . أي ، لتكون لي القدرة أن استعمل هذه النعم جميعها في ما أمرتني به وما يرضيك ، ولا أنحرف عن طريق الحق . . فإن أداء شكر هذه النعم لا يكون إلا بتوفيقك وإعانتك . وأن أعمل صالحا ترضاه وهو يشير إلى أن بقاء هذا الجيش وحكومته وتشكيلاتها الواسعة غير مهم بالنسبة إليه ، بل المهم أن يؤدي عملا صالحا يرضي به ربه ، وحيث أن " أعمل " فعل مضارع فهو دليل على طلب استمرار التوفيق من قبل الله له . والطلب الثالث الذي طلبه سليمان من ربه ، كما حكته الآية ، هو أن يجعله في زمرة الصالحين ، إذ قال : وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين . . * * *
--> 1 - " أوزعني " من مادة ( إيزاع ) ومعناه " الإلهام " ، أو المنع عن الانحراف ، أو إيجاد العشق والتعلق ، إلا أن أغلب المفسرين اختاروا المعنى الأول .