الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
42
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 بحوث 3 1 - معرفة سليمان بلغة الحيوانات ومنطقها ليس لنا كثير معرفة بعالم الحيوانات . . . وما يزال الغموض أو الإبهام يكتنف هذا العالم ويلقي عليه ظلاله ، بالرغم من التقدم العلمي في هذا المجال . إننا نرى آثار ذكاء الحيوانات ومهارتها في كثير من أعمالها . . فبناء خلايا النحل بشكلها المنظم الدقيق ، ودقة النمل في جميع ما يحتاج للشتاء ، وكيفية ذخيرته ومذخره ! ودفاع الحيوانات عن نفسها عند مواجهتها العدو ، وحتى معرفتها بكثير من الأمراض ، والعثور على بيوتها وأوكارها من الأماكن البعيدة ، وقطع المسافات الطويلة للوصول إلى هدفها . . . وتوقعها عن حوادث المستقبل وأمثالها . كل هذه الأمور تدل على أن في دنيا الحيوانات المجهولة كثيرا من الوسائل الغامضة التي لا نعرف حلها ! . ثم بعد هذا كله فإن كثيرا من الحيوانات تقوم بأعمال مذهلة نتيجة للتعلم والتربية . . . يعجز عنها حتى الانسان . إلا أنه ليس من الواضح أن هذه الحيوانات إلى أية درجة هي خبيرة بدنيا الناس ! . . ترى هل تعلم الحيوانات واقعا : من نحن ؟ ! وما نعمل ؟ وقد لا نعهد في هذه الحيوانات ذكاء بهذا المستوى ، إلا أن هذا لا يعني نفيه وسلبه عنها . فعلى هذا الحساب إذا كنا قرأنا في القصة السابقة . . أن النمل علم بمجئ سليمان وجنوده ، وحذر من البقاء ، وأنه يجب التوجه نحو مساكنه لئلا يحطمه سليمان وجنوده . . وسليمان عرف هذا الموضوع تماما . . فلا مجال للعجب . ثم بعد هذا فإن حكومة سليمان - كما قلنا آنفا - كانت خارقة للعادات مقرونة بالمعاجز ، فعلى هذا الأساس أبدى بعض المفسرين اعتقادهم بأن هذا