الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

40

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

هل كانوا جميعا من جنود سليمان ؟ فتكون ( من ) في الآية بيانية ، أو أن قسما منهم كان يؤلف جيشه وجنوده فتكون ( من ) تبعيضية . . ويبدو أن هذا بحث لا طائل تحته . . . لأن سليمان - دون أدنى شك - لم يكن حاكما على وجه البسيطة كلها ، بل كانت منطقة نفوذه وحكومته منطقة الشام وبيت المقدس ، وقد يدخل بعض ما حولهما تحت سلطته وحكومته ! . كما يستفاد من الآيات التالية أنه لم تكن له بعد سلطة على اليمن أيضا . . وإنما صارت اليمن تحت نفوذه بعد قصة الهدهد و " تسليم ملكة سبأ " وإذعانها له . وجملة وتفقد الطير في الآيات التالية ، تدل على أن هدهدا واحدا كان ضمن الطير التي كانت تحت أمر سليمان ، بحيث أنه لما افتقده سأل عنه ، فلو كانت الطيور جميعها تحت أمره وفيها آلاف الهداهد ، لكان هذا التعبير غير صحيح " فتأملوا بدقة " . وعلى كل حال ، فإن سليمان تحرك بهذا الجيش العظيم حتى أتوا على وادي النمل . فخاطبت نملة من النمل أصحابها محذرة ، كما تقول الآية : قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ( 1 ) . ولنا كلام سيأتي - إن شاء الله - في كيفية اطلاع النملة ومعرفتها بحضور سليمان وجنوده في تلك المنطقة ، وكيف أوصلت صوتها إلى بقية النمل ؟ . ويستفاد ضمنا من جملة لا يشعرون أن عدل سليمان كان ظاهرا وواضحا حتى عند النمل ، لأن مفهوم الجملة أن سليمان وجنوده لو شعروا والتفتوا إلى النملة الضعيفة لما وطأوها بالأقدام ، وإذا وطأوها فإنما ذلك لعدم توجههم والتفاتهم . فتبسم ضاحكا من قولها . هناك كلمات مختلفة عند المفسرين في الشئ الذي أضحك سليمان ،

--> 1 - قال بعض المفسرين : إن ( التاء ) في النملة للوحدة ، وتأنيث الفعل مراعاة لظاهر الكلمة ! . .