الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

320

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

باطلة سوى دين الله . وجملة له الحكم هي كما فسروها بأنها الحاكمية التشريعية . وهو تأكيد على التفسير السابق ! . كما أن جملة واليه ترجعون فسروها بالرجوع إلى الله في أخذ الشريعة عنه ! وهذا تأكيد آخر على هذا المعنى ( 1 ) . وهذه التفاسير مع ما بيناه آنفا لا نجد بينها منافاة في الحقيقة ! . . . لأننا حين عرفنا أن الشئ الوحيد الذي يبقى في هذا العالم هو الذات المقدسة لله فحسب ! فيتضح أن ما يرتبط بذات الله بنحو من الأنحاء فإنه يستحق البقاء والأبدية . فدين الله الصادر منه أبدي ، والعمل الصالح الذي له أبدي . . . والقادة الإلهيون الذين يرتبطون يتسمون بالخلود . والخلاصة ، كل ما هو مرتبط بالله - ولو بنحو من الأنحاء - فهو غير فان " فلاحظوا بدقة " . * * * 2 مسألتان 3 1 - كيف تفنى جميع الأشياء ؟ ! من جملة الأسئلة التي أثيرت في ذيل الآية ، هو أنه إذا كان لابد من فناء جميع الأشياء في نهاية العالم ، فلا محيص من أن تتلاشي الأتربة التي تكونت من أبدان الناس ، في حين أن القرآن يصرح مرارا بأن الله سيجمع هذه الأتربة وينشر الناس منها ، وأن الناس سينشرون في يوم القيامة من قبورهم ! . وطبقا لظاهر الآيات - أيضا - فإن الجنة معدة ، والنار معدة ومهيأة من قبل ،

--> 1 - وردت روايات متعددة في تفسير " نور الثقلين " في ذيل الآيات فسرت بعضها الوجه بدين الله ، وبعضها برسل الله وما هو منسوب لله .