الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
321
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
كما جاء التعبير عن الجنة أعدت للمتقين أو ما شابه ذلك ، وهي إشارة لخلق الجنة وأنها مهيأة للمتقين . . وقد ورد هذا التعبير في موضعين من آيات القرآن " الآية 123 من سورة آل عمران والآية 21 من سورة الحديد " . كما ورد التعبير عن النار ب أعدت للكافرين في موضعين من القرآن أيضا " البقرة الآية 24 وآل عمران الآية 131 " . فهل ستفنى الجنة والنار في انتهاء العالم ؟ ! ثم بعد هذا كله فنحن نعتقد بالحياة البرزخية للإنسان ، ونستفيد ذلك من آيات القرآن في شأن الأرواح ، فهل ستفنى تلك أيضا ؟ ! والجواب على جميع الأسئلة يتضح بما يلي : إن كثيرا ما يتفق أن يكون المراد من الهلاك والعدم هو تخلخل النظام ودماره ، لا تلاشيه وفنائه فلو أن عمارة مثلا تهدمت بسبب الزلزلة فهنا يصدق عليها الفناء والهلاك ، في حين أن مواد العمارة لا تزال موجودة ، غير أن نظامها قد أختل وانعدم فحسب ! . ونعرف أن في نهاية هذا العالم ستنطفئ الشمس ، ويظلم القمر ، وتندك الجبال ، وتموت الموجودات الحية ، فهذا معنى هلاكها ! هذا من جهة ! . ومن جهة أخرى فإن الفناء متعلق بهذه الدنيا ، وما في هذه الدنيا . . . أما الجنة والنار فسواء كانتا داخل هذا العالم أو خارجه ، فليستا جزءا من هذه الدنيا ليشملهما حكم الفناء والعدم لنظامهما ، فهما متعلقتان بالآخرة لا بالدنيا ! ومن جهة ثالثة ، فإنا ذكرنا آنفا أن الهلاك - أو الفناء - بالنسبة للموجودات الممكنة غير منحصر بانتهاء هذا العالم . . فهي هالكة وفانية الآن أيضا ، لأنها لا تملك شيئا في داخل ذاتها ، وكل ما عندها فمن غيرها ، فهي متغيرة ودائمة الحركة ، ومعنى ذلك الفناء التدريجي والمركب من الوجود والعدم ! ومع بيان ما تقدم يتضح الجواب على الأسئلة السابقة تماما !