الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
301
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين . . . فلم يخلصه أصدقاؤه ، ولا الذين كانوا يحملون أمتعته ولا أمواله ولا أي أحد من عذاب الله ، ومضى قارون وأمواله ومن معه في قعر الأرض ! أما آخر آية - محل البحث - فتحكى عن التبدل العجيب لأولئك الذين كانوا يتفرجون على استعراض قارون بالأمس ويقولون : يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون ، وما شابه ذلك ! . وإذا هم اليوم يقولون : واها له ، فإن الرزق بيد الله فأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط الزرق لمن يشاء من عباده ويقدر . لقد ثبت عندنا اليوم أن ليس لأحد شئ من عنده ! فكل ما هو موجود فمن الله ، فلا عطاؤه دليل على رضاه عن العبد ، ولا منعه دليل على تفاهة عبده عنده ! . فالله تعالى يمتحن بهذه الأموال والثروة عباده أفرادا وأقواما ، ويكشف سريرتهم ونياتهم . ثم أخذوا يفكرون في ما لو أجيب دعاؤهم الذي كانوا يصرون عليه ، وأعطاهم الله هذا المال ، ثم هووا كما هوى قارون ، فماذا يكون قد نفعهم المال ؟ لذلك شكروا الله على هذه النعمة وقالوا : لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون . فالآن نرى الحقيقة بأعيننا ، وعاقبة الغرور والغفلة ونهاية الكفر والشهوة ! . ونعرف أن أمثال هذه الحياة المثيرة للقلوب بمظاهرها الخداعة ، ما أوحشها ! وما أسوأ عاقبتها ! . ويتضح من الجملة الأخيرة في هذه القصة - ضمنا - أن قارون المغرور مات كافرا غير مؤمن ، بالرغم من أنه كان يعد عارفا بالتوراة قارئا لها ، وعالما من بني إسرائيل ومن أقارب موسى . * * *