الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

302

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 بحوث 3 1 - نماذج قارونية بالأمس واليوم ! قصة قارون - هذا الثري المغرور - التي ذكرها القرآن في سبع آيات بينات - بأسلوب جذاب - تكشف الحجب عن حقاق كثيرة في حياة الناس ! هذه القصة النيرة توضح هذه الحقيقة ، وهي أن غرور الثروة ونشوتها قد ينجر بهما الإنسان - أحيانا - إلى أنواع الجنون . . جنون إظهار الثروة وعرضها . . ولفت أنظار الآخرين . . إلى التلذذ من تحقير الفقراء والمساكين . كما أن هذا الغرور وهذه النشوة والعشق المطلق للفضة والذهب ، قد تكون سببا لأن يجرأ الإنسان أحيانا إلى ارتكاب أقبح الذنوب وأخسها ، كالإساءة إلى النبي ومناهظة الحق والحقيقة . . واتهام أطهر الأفراد ، واستخدام الثروة لإنفاقها على الفواحش في سبيل الوصول إلى الغرض المطلوب . أن الغرور والنشوة الناشئين من كثرة الثروة ، لا يسمحان للإنسان أن يسمع نصيحة الآخرين ، ويستجيب لمن يريد له الخير ! . وهؤلاء المغرورون الجهلة يتصورون أنهم أعلم الناس وأكثرهم اطلاعا ، وفي اعتقادهم أن ثروتهم التي وقعت في أيديهم ، وربما تقع عن طريق الغصب أحيانا ، هي دليل على عقلهم وذكائهم . . . وأن جميع الناس جهلة كما يظنون ، وأنهم - وحدهم - العلماء فحسب ! . ويبلغ بهم الامر حدا أن يظهروا قدرتهم أمام الخالق ، وكأنهم مستقلون ، ويدعون أن ما وصلهم هو عن طريق ابتكارهم وذكائهم ، واستعدادهم وأخلاقيتهم ومعرفتهم التي لا نظير لها ! ورأينا عاقبة هؤلاء المغرورين المنحرفين ، وكيف ينتهون ، وإذا كان قارون وأتباعه وثروته جميعا قد خسفت بهم الأرض فهووا إلى قعرها ، فإن الآخرين يفنون بأشكال مختلفة . . وأحيانا تبتلع الأرض حتى ثروتهم العظيمة بشكل