السيد الطباطبائي
58
تفسير الميزان
وإجماعهم حجة لأنهم أحد الثقلين الذين أمر النبي صلى الله عليه وآله بالتمسك بهما بقوله : ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا . ويدل على ذلك أيضا ما رواه ابن عمر : أن أبا بكر جاء بأبيه أبى قحافة يوم الفتح إلى رسول الله صلى الله عليه وآله - فقال : ألا تركت الشيخ فآتيه ؟ وكان أعمى ، فقال أبو بكر : أردت أن يأجره الله تعالى ، والذي بعثك بالحق لأنا كنت بإسلام أبى طالب أشد فرحا منى بإسلام أبى ألتمس بذلك قره عينك ، فقال صلى الله عليه وآله : صدقت . وروى الطبري بإسناده أن رؤساء قريش لما رأوا ذب أبى طالب عن النبي صلى الله عليه وآله اجتمعوا عليه وقالوا : جئناك بفتى قريش جمالا وجودا وشهامة عمارة بن الوليد ندفعه إليك وتدفع إلينا ابن أخيك الذي فرق جماعتنا ، وسفه أحلامنا فنقتله ، فقال أبو طالب ما أنصفتموني تعطونني ابنكم فأغذوه ، وأعطيكم ابني فتقتلونه بل فليأت كل امرئ منكم بولده فأقتله ، وقال : منعنا الرسول رسول المليك * ببيض تلالا كلمع البروق أذود وأحمى رسول المليك * حماية حام عليه شفيق وأقواله وأشعاره المنبئة عن إسلامه كثيره مشهورة لا تحصى فمن ذلك قوله : ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * نبيا كموسى خط في أول الكتب أليس أبونا هاشم شد أزره * وأوصى بنيه بالطعان وبالحرب وقوله من قصيدة : وقالوا لأحمد أنت امرؤ * خلوف اللسان ضعيف السبب ألا إن أحمد قد جاءهم * بحق ولم يأتهم بالكذب وقوله في حديث الصحيفة وهو من معجزات النبي صلى الله عليه وآله : وقد كان في أمر الصحيفة عبرة * متى ما يخبر غائب القوم يعجب محا الله منها كفرهم وعقوقهم * وما نقموا من ناطق الحق معرب وأمسى ابن عبد الله فينا مصدقا * على سخط من قومنا غير معتب