السيد الطباطبائي

57

تفسير الميزان

والآية أعني قوله : ( قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله ) بمنزلة النتيجة المأخوذة من قوله : ( وقالوا ان هي إلا حياتنا الدنيا ) إلى آخر الآيتين ، وهى أنهم بتعويضهم راحة الآخرة وروح لقاء الله من إنكار البعث وما يستتبعه من أليم العذاب خسروا صفقة . قوله تعالى : ( وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير ) الخ ، تتمة للكلام فيه بيان حال الحياتين : الدنيا والآخرة والمقايسة بينهما فالحياة الدنيا لعب ولهو ليس إلا فإنها تدور مدار سلسلة من العقائد الاعتبارية والمقاصد الوهمية كما يدور عليه اللعب فهي لعب ، ثم هي شاغلة للانسان عما يهمه من الحياة الأخرى الحقيقية الدائمة فهي لهو ، والحياة الآخرة لكونها حقيقية ثابتة فهي خير ولا ينالها إلا المتقون فهي خير لهم . ( بحث روائي ) وفي تفسير العياشي عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله يعفو يوم القيامة عفوا لا يخطر على بال أحد - حتى يقول أهل الشرك : ( والله ربنا ما كنا مشركين ) . وفي المجمع في قوله تعالى : ( ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا ) الآية : إن المراد : لم تكن معذرتهم إلا أن قالوا ، الخ ، قال : وهو المروى عن أبي عبد الله عليه السلام . وفي تفسير القمي في قوله تعالى : ( وهم ينهون عنه وينأون عنه ) الآية ، قال : قال : بنو هاشم كانوا ينصرون رسول الله صلى الله عليه وآله ويمنعون قريشا ، وينأون أي يباعدون عنه ولا يؤمنون . أقول : والرواية تقرب مما روى عن عطاء ومقاتل : أن المراد أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وآله فإنه كان ينهى قريشا عن النبي وينأى عن النبي ولا يؤمن به . والسياق يأبى ذلك فإن ظاهر الآية أن الضمير راجع إلى القرآن دون النبي صلى الله عليه وآله . على أن الروايات من طرق أهل البيت عليهم السلام متظافرة بإيمانه . قال في المجمع : قد ثبت إجماع أهل البيت عليهم السلام بإيمان أبى طالب ،