السيد الطباطبائي
306
تفسير الميزان
مثل ما يقول فلا ينكر على ذلك فأنا انزل مثل ما أنزل الله فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك : ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحى إلى ولم يوح إليه شئ ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ) . فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة أمر بقتله - فجاء به عثمان قد أخذ بيده ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد فقال : يا رسول الله اعف عنه فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم أعاد فقال : هو لك ، فلما مر قال رسول الله صلى الله عليه آله وسلم : ألم أقل من رآه فليقتله ؟ فقال رجل : كانت عيني إليك يا رسول الله أن تشير إلى فأقتله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الأنبياء لا يقتلون بالإشارة ، فكان من الطلقاء . أقول : وروى هذا المعنى في الكافي وتفسير العياشي ومجمع البيان بطرق أخرى عن الباقر والصادق عليهما السلام . وذكر بعض المفسرين بعد إيراد القصة عن روايتي عكرمة والسدي : إن هاتين الروايتين باطلتان فإنه ليس في شئ من السور المكية ( سميعا عليما ) ولا عليما حكيما ) ولا ( عزيز حكيم ) إلا في سورة لقمان المروى عن ابن عباس انها نزلت بعد سورة الأنعام وأن الآية التي ختمت بقوله تعالى ( عزيز حكيم ) منها وثنتين بعدها مدنيات كما في الاتقان . قال : وما قيل من احتمال نزول هذه الآية بالمدينة لا حاجة إليه والرواية غير صحيحة . قال : وروى : أن عبد الله بن سعد لما ارتد كان يطعن في القرآن ، ولعله قال شيئا مما ذكر في الروايات عنه كذبا وافتراءا فإن السور التي نزلت في عهد كتابته لم يكن فيها شئ مما روى عنه أنه تصرف فيه كما علمت ، وقد رجع إلى الاسلام قبل الفتح ولو تصرف في القرآن تصرفا أقره عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فشك في الوحي لأجله لما رجع إلى الاسلام . انتهى . وقد عرفت أن الروايات المعتبرة المروية عن الصادقين عليهما السلام صريحة في وقوع قصه ابن أبي سرح في المدينة بعد الهجرة لا في مكة ، والاخبار المروية من طرق أهل السنة والجماعة غير صريحه في وقوعها بمكة لو لم يكن ظهورها في الوقوع بالمدينة ، وأما ما استند إليه من رواية ابن عباس في ترتيب نزول السور القرآنية فليس بأقوى اعتبارا مما طرحه . وأما ما ذكره من إسلام ابن أبي سرح قبل الفتح طوعا فقد عرفت ورود الرواية من الطريقين أنه لم يعد إلى الاسلام إلى يوم الفتح ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أهدر دمه