السيد الطباطبائي
307
تفسير الميزان
يوم الفتح حتى شفع له عثمان فعفا عنه ، هذا . لكن يبقى على ظاهر الروايات أن قوله تعالى : ( ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ) غير ظاهر الانطباق على قول ابن أبي سرح على ما يحكيه : ( فأنا انزل مثل ما أنزل الله ) . على أن كون قوله تعالى : ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحى إلى ولم يوح إليه شئ ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ) نازلا بالمدينة لا يلائم هذا الاتصال الظاهر بينه وبين ما يتلوه إلى آخر الآية الثانية فلو كان نازلا بالمدينة كان الأقرب أن تكون الآيتان جميعا مدنيتين . وهناك رواية أخرى تعرب عن سبب للنزول آخر وهو ما رواه عبد بن حميد عن عكرمة قال : لما نزلت : والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا ، قال النضر وهو من بنى عبد الدار : والطاحنات طحنا فالعاجنات عجنا وقولا كثيرا فأنزل الله : ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحى إلى ولم يوح إليه شئ ) الآية . وفي تفسير العياشي عن سلام عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : ( اليوم تجزون عذاب الهون ) قال : العطش يوم القيامة . أقول : ورواه أيضا عن الفضيل عن أبي عبد الله عليه السلام وفيه : قال : العطش . وفي الكافي بإسناده عن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله عز وجل لما أراد أن يخلق آدم بعث جبرئيل في أول ساعة من يوم الجمعة فقبض بيمينه قبضة بلغت من السماء السابعة إلى السماء الدنيا ، وأخذ من كل سماء تربة وقبض قبضة أخرى من الأرض السابعة العليا إلى الأرض السابعة القصوى فأمر الله عز وجل كلمته فأمسك القبضة الأولى بيمينه والقبضة الأخرى بشماله - ففلق الطين فلقتين فذرا من الأرض ذروا ومن السماوات ذروا فقال للذي بيمينه : منك الرسل والأنبياء والأوصياء والصديقون والمؤمنون والشهداء ومن أريد كرامته ، فوجب لهم ما لهم ما قال كما قال ، وقال للذي بشماله : منك الجبارون والمشركون والمنافقون والطواغيت ومن أريد هوانه أو شقوته فوجب لهم ما قال كما قال . ثم إن الطينتين خلطتا جميعا وذلك قوله تعالى : ( إن الله فالق الحب والنوى ) فالحب طينة المؤمنين التي ألقى الله عليها محبته ، والنوى طينة الكافرين الذين نأوا عن كل