السيد الطباطبائي

67

تفسير الميزان

قوله تعالى : " إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى " ( الآية ) ظاهرها أن الصابئون عطف على " الذين آمنوا " بحسب موضعه وجماعة من النحويين يمنعون العطف على اسم إن بالرفع قبل مضى الخبر ، والآية حجة عليهم . والآية في مقام بيان أن لا عبرة في باب السعادة بالأسماء والألقاب كتسمي جمع بالمؤمنين وفرقة بالذين هادوا ، وطائفة بالصابئين وآخرين بالنصارى ، وإنما العبرة بالايمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح ، وقد تقدم البحث عن معنى الآية في تفسير سورة البقرة الآية إلى 62 في الجزء الأول من الكتاب . قوله تعالى : " لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا " ( إلى آخر الآية ) هذه الآية وما بعدها إلى عدة آيات تتعرض لحال أهل الكتاب كالحجة على ما يشتمل عليه قوله تعالى : " قل يا أهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا التوراة والإنجيل " ( إلخ ) ، فإن هذه الجرائم والآثام لا تدع للانسان اتصالا بربه حتى يقيم كتب الله معتمدا عليه . ويحتمل أن تكون الآيات مرتبطة بقوله : " إن الذين آمنوا والذين هادوا " ( الخ ) ، فيكون تصديقا بأن الأسماء والألقاب لا تنفع شيئا في مرحلة السعادة إذ لو نفعت لصدت هؤلاء عن قتل الأنبياء وتكذيبهم والهلاك بمهلكات الفتن وموبقات الذنوب . ويمكن أن يكون هذه الآيات كالمبينة لقوله : " إن الذين آمنوا والذين هادوا " ( الخ ) ، وهو كالمبين لقوله : " يا أهل الكتاب لستم علي شئ ( الآية ) والمعين ظاهر . وقوله : فريقا كذبوا وفريقا يقتلون الظاهر أن كلمتي فريقا في الموضعين مفعولان للفعلين بعد هما عليهما للعناية بأمرهما والتقدير : كذبوا فريقا ويقتلون فريقا والمجموع جواب له : ملن جاءهم ( الخ ) والمعنى نحو من قولنا : كلما جاءهم ( الخ ) والمعنى نحو من قولنا : كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم أساؤوا مواجهته واجابته وجعلوا الرسل الآتين فريقين : فريقا كذبوا وفريقا يقتلون . قال في الجميع : فان قيل : لم عطف المستقبل على الماضي يعني قوله : ففريقا كذبوا وفريقا يقتلون : فجوابه : ليدل على أن ذلك من شانهم ففيه معنى كذبوا وقتلوا ويكذبون ويقتلون مع أن قوله : يقتلون فاصلة يجب ان يكون موافقا