السيد الطباطبائي
54
تفسير الميزان
فاجتمع الناس فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من أولى بكم من أنفسكم ؟ فجهروا فقالوا : الله ورسوله ثم قال لهم الثانية ، فقالوا : الله ورسوله ، ثم قال لهم الثالثة ، فقالوا : الله ورسوله . فأخذ بيد علي عليه السلام فقال : من كنت مولاه فعلى مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله فإنه منى وأنا منه ، وهو منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدى . وفيه عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : لما أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم : " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدى القوم الكافرين " قال : فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيد علي عليه السلام فقال : يا أيها الناس إنه لم يكن نبي من الأنبياء ممن كان من قبلي ؟ إلا وقد عمر ثم دعاه فأجابه ، وأوشك أن أدعى فأجيب ، وأنا مسؤول وأنتم مسؤولون فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك قد بلغت ونصحت وأديت ما عليك فجزاك الله أفضل ما جزى المرسلين ، فقال : اللهم اشهد . ثم قال : يا معشر المسلمين ليبلغ الشاهد الغائب أوصى من آمن بي وصدقني بولاية على ، ألا إن ولاية على ولايتي عهدا عهده إلى ربى وأمرني أن أبلغكموه ، ثم قال : هل سمعتم ؟ - ثلاث مرات يقولها - فقال قائل : قد سمعنا يا رسول الله . وفي البصائر بإسناده عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته " قال : هي الولاية . أقول : وروى نزول الآية في أمر الولاية وقصة الغدير معه الكليني في الكافي بإسناده ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل ، وروى هذا المعنى الصدوق في المعاني بإسناده عن محمد بن الفيض بن المختار ، عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل ، ورواه العياشي أيضا عن أبي الجارود في حديث طويل ، وبإسناده عن عمرو بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام مختصرا . وعن تفسير الثعلبي قال : قال جعفر بن محمد : معنى قوله : " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل عليك من ربك " في فضل على ، فلما نزلت هذه أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد على فقال : من كنت مولاه فعلى مولاه .