السيد الطباطبائي
55
تفسير الميزان
وعنه بإسناده عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في هذه الآية قال : نزلت في علي بن أبي طالب ، أمر الله النبي صلى الله عليه وسلم أن يبلغ فيه فأخذ بيد على فقال : من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه . وفي تفسير البرهان ، عن إبراهيم الثقفي بإسناده عن الخدري ، وبريدة الأسلمي ومحمد بن علي : نزلت يوم الغدير في علي . ومن تفسير الثعلبي في معنى الآية قال : قال أبو جعفر محمد بن علي : معناه بلغ ما أنزل إليك من ربك في علي . وفي تفسير المنار عن تفسير الثعلبي : أن هذا القول من النبي صلى الله عليه وسلم في موالاة على شاع وطار في البلاد فبلغ الحارث بن النعمان الفهري فأتى النبي صلى الله عليه وسلم على ناقته ، وكان بالأبطح فنزل وعقل ناقته ، وقال للنبي صلى الله عليه وسلم - وهو في ملا من أصحابه - : يا محمد أمرتنا من الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، فقبلنا منك - ثم ذكر سائر أركان الاسلام - ثم لم ترض بهذا حتى مددت بضبعى ابن عمك ، وفضلته علينا ، وقلت : " من كنت مولاه فعلى مولاه " فهذا منك أم من الله ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : والله الذي لا إله إلا هو هو أمر الله ، فولى الحارث يريد راحلته ، وهو يقول : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب اليم . فما وصل إلى راحلته حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره ، وأنزل الله تعالى : " سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع " الحديث . أقول : قال في المنار بعد نقل هذا الحديث ما لفظه : وهذه الرواية موضوعة ، وسورة المعارج هذه مكية ، وما حكاه الله من قول بعض كفار قريش : ( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ) كان تذكيرا بقول قالوه قبل الهجر ، وهذا التذكير في سورة الأنفال ، وقد نزلت بعد غزوة بدر قبل نزول المائدة ببضع سنين ، وظاهر الرواية أن الحارث بن النعمان هذا كان مسلما فارتد ولم يعرف في الصحابة ، والأبطح بمكة والنبي صلى الله عليه وسلم لم يرجع من غدير خم إلى مكة بل نزل فيه منصرفه من حجة الوداع إلى المدينة ، انتهى . وأنت ترى ما في كلامه من التحكم : أما قوله : [ إن الرواية موضوعة ، وسورة