السيد الطباطبائي
116
تفسير الميزان
أقول : والرواية تشاكل ذيل الرواية الأولى التي أوردناها في صدر البحث غير أنها لا تنطبق على ظاهر الآية فإن الحلف على ترك واجب أو مباح لا يخلو من عقد عليه ، وقد قوبل في الآية قوله : " باللغو في أيمانكم " بقوله : " بما عقدتم الايمان " ودل ذلك على كون اللغو من اليمين ما لا عقد عليه ، وهذا الظاهر إنما يوافق الرواية المفسرة للغو اليمين بقول القائل : لا والله ، وبلى والله ، من غير أن يعقد على شئ ، وأما اليمين الملغاة شرعا ففيها عقد على ما حلف عليه فالمتعين أن يستند إلغاؤه إلى السنة دون الكتاب . على أن سياق الآية أدل دليل على أنها مسوقة لبيان كفارة اليمين والامر بحفظها استقلالا لا على نحو التطفل كما هو لازم هذا التفسير . * * * يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون - 90 . إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون - 91 . أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين - 92 . ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين - 93 . ( بيان ) الآيات متلائمة سياقا فكأنها نزلت دفعة أو هي متقاربة نزولا ، والآية الأخيرة بمنزلة دفع الدخل على ما سنبينه تفصيلا ، فهي جميعا تتعرض لحال الخمر ، وبعضها