السيد الطباطبائي
115
تفسير الميزان
يا رسول الله إني إذا أكلت اللحم انتشرت للنساء وأخذتني شهوتي ، وإني حرمت على اللحم فنزلت : " يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم . " وفيه : أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم : أن عبد الله بن رواحة ضافه ضيف من أهله وهو عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم رجع إلى أهله فوجدهم لم يطعموا ضيفهم انتظارا له ، فقال لامرأته : حبست ضيفي من أجلى هو حرام على ، فقالت امرأته : هو على حرام ، قال الضيف : هو على حرام ، فلما رأى ذلك وضع يده وقال : كلوا بسم الله ، ثم ذهب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : قد أصبت فأنزل الله : " يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم " . أقول : من الممكن أن يكون السببان المذكوران في الروايتين الأخيرتين من تطبيق الرواة ، وهو شائع في روايات أسباب النزول ، ومن الممكن أن يقع لنزول الآية أسباب عديدة . وفي تفسير العياشي عن عبد الله بن سنان قال : سألته عن رجل قال لامرأته : طالق ، أو مماليكه أحرار إن شربت حراما ولا حلالا فقال : أما الحرام فلا يقربه حلف أو لم يحلف ، وأما الحلال فلا يتركه فإنه ليس أن يحرم ما أحل الله لان الله يقول : " يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم " فليس عليه شئ في يمينه من الحلال . وفي الكافي بإسناده عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول في قول الله عز وجل : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " قال : " اللغو " قول الرجل : " لا والله ، وبلى والله " ولا يعقد على شئ . أقول : وروى العياشي في تفسيره عن عبد الله بن سنان مثله ، وعن محمد بن مسلم مثله وفيه : ولا يعقد عليها . وفي الدر المنثور : أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : لما نزلت : " يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم " في القوم الذين حرموا النساء واللحم على أنفسهم قالوا : يا رسول الله كيف نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها ؟ فأنزل الله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " .