السيد الطباطبائي

103

تفسير الميزان

به معرفة ، وقهره كل فهم وإدراك ، فإن كل من يتعلق بنفسه معرفتنا هو في نفسه غير نفسنا ومعرفتنا ثم يتعلق به معرفتنا ، لكنه تعالى محيط بنا وبمعرفتنا ، قيم على ذلك فلا معصم تعتصم به أنفسنا ولا معرفتنا عن إحاطة ذاته وشمول سلطانه حتى يتعلق به تعلق منعزل بمنعزل . وبين عليه السلام ذلك بقوله : " هو الدال بالدليل عليه والمؤدى بالمعرفة إليه " أي إنه تعالى هو الدليل يدل الدليل على أن يدل عليه ، ويؤدى المعرفة إلى أن يتعلق به تعالى نوع تعلق لمكان إحاطته تعالى وسلطانه على كل شئ ، فكيف يمكن لشئ أن يهتدى إلى ذاته ليحيط به وهو محيط به وباهتدائه . وفي المعاني باسناده عن عمر بن علي عن علي عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " التوحيد ظاهره في باطنه ، وباطنه في ظاهره ، ظاهره موصوف لا يرى ، وباطنه موجود لا يخفى ، يطلب بكل مكان ، ولم يخل عنه مكان طرفه عين ، حاضر غير محدود ، وغائب غير مفقود " . أقول : كلامه صلى الله عليه وآله وسلم مسوق لبيان وحدته تعالى غير العددية المبنية على كونه تعالى غير محدود بحد ، فان عدم المحدودية هو الموجب لعدم انعزال ظاهر توحيده وتوصيفه تعالى عن باطنه ، وباطنه عن ظاهره فان الظاهر والباطن إنما يتفاوتان وينعزل كل منهما عن الاخر بالحد فإذا ارتفع الحد اختلطا واتحدا . وكذلك الظاهر الموصوف إنما يحاط به ، والباطن الموجود إنما يخفى ويتحجب إذا تحددا فلم يتجاوز كل منهما حده المضروب له ، وكذلك الحاضر إنما يكون محدودا مجموعا وجوده عند من حضر عنده ، والغائب يكون مفقودا لمكان المحدودية ، ولولا ذلك لم يجتمع الحاضر بتمام وجوده عند من حضر عنده ، ولم يستر الغائب حجاب الغيبة ولا ساتر دونه عمن غاب عنه ، وهو ظاهر . ( بحث تاريخي ) القول بأن للعالم صانعا ثم القول بأنه واحد من أقدم المسائل الدائرة بين متفكري هذا النوع تهديه إليه فطرته المركوزة فيه ، حتى أن الوثنية المبنية على الاشراك ، إذا