السيد الطباطبائي

34

تفسير الميزان

وإذا سلم على القوم وهم جماعة أجزأهم أن يرد واحد منهم وفي التهذيب بإسناده عن محمد بن مسلم قال : دخلت على أبى جعفر عليه السلام وهو في الصلاة فقلت : السلام عليك . فقال : السلام ، عليك فقلت : كيف أصبحت ؟ فسكت فلما انصرف قلت : أيرد السلام وهو في الصلاة ؟ قال : نعم ، مثل ما قيل له . وفيه بإسناده عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا سلم عليك الرجل وأنت تصلى قال : ترد عليه خفيا كما قال . وفي الفقيه بإسناده عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عليه السلام قال : لا تسلموا على اليهود ، لا على النصارى ، ولا على المجوس ، ولا على عبدة الأوثان ، ولا على موائد شراب الخمر ، ولا على صاحب الشطرنج والنرد ، ولا على المخنث ، ولا على الشاعر الذي يقذف المحصنات ، ولا على المصلى لان المصلى لا يستطيع أن يرد السلام لان التسليم من المسلم تطوع والرد فريضة ، ولا على آكل الربا ، ولا على رجل جالس على غائط ، ولا على الذي في الحمام ، ولا على الفاسق المعلن بفسقه . أقول : والروايات في معنى ما تقدم كثيرة ، والإحاطة بما تقدم من البيان توضح معنى الروايات فالسلام تحية مؤذنة ببسط السلم ، ونشر الامن بين المتلاقين على أساس المساواة والتعادل من استعلاء وادحاض ، وما في الروايات من ابتداء الصغير بالتسليم للكبير ، والقليل للكثير ، والواحد للجمع لا ينافي مسألة المساواة وانما هو مبنى على وجوب رعاية الحقوق فإن الاسلام لم يأمر أهله بإلغاء الحقوق ، واهمال أمر الفضائل والمزايا بل أمر غير صاحب الفضل أن يراعى فضل ذي الفضل ، وحق صاحب الحق ، وانما نهى صاحب الفضل أن يعجب بفضله ، ويتكبر على غيره فيبغي على الناس بغير حق فيبطل بذلك التوازن بين أطراف المجتمع الانساني . وأما النهى الوارد عن التسليم على بعض الافراد فإنما هو متفرع على النهى عن توليهم والركون إليهم كما قال تعالى : " لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ) ( المائدة : 51 ) وقال : ( لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء ) ( الممتحنة - 1 ) وقال : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) ( هود - 113 ) إلى غير ذلك من الآيات . نعم ربما اقتضت مصلحة التقرب من الظالمين لتبليغ الدين أو إسماعهم كلمة الحق