السيد الطباطبائي

35

تفسير الميزان

التسليم عليهم ليحصل به تمام الانس وتمتزج النفوس كما أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك في قوله ( فاصفح عنهم وقل سلام ) ( الزخرف - 89 ) وكما في قوله يصف المؤمنين ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) ( الفرقان - 63 ) . وفي تفسير الصافي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن رجلا قال له : السلام عليك ، فقال : وعليك السلام ورحمة الله ، وقال آخر : السلام عليك ورحمة الله ، فقال : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، وقال آخر : السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، فقال : وعليك ، فقال الرجل : نقصتني فأين ما قال الله ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها ) ( الآية ) - فقال صلى الله عليه وآله وسلم : إنك لم تترك فضلا ورددت عليك مثله . أقول : وروى مثله في الدر المنثور عن أحمد في الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه بسند حسن عن سلمان الفارسي . وفي الكافي عن الباقر عليه السلام قال : مر أمير المؤمنين عليه السلام : بقوم فسلم عليهم فقالوا : عليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه ، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام : لا تجاوزوا بنا مثل ما قالت الملائكة لأبينا إبراهيم ، قالوا : رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت . أقول : وفيه إشارة إلى أن السنة في التسليم التام ، وهو قول المسلم ( السلام عليك ورحمة الله وبركاته ) مأخوذة من حنيفية إبراهيم عليه السلام ، وتأييد لما تقدم ان التحية بالسلام من الدين الحنيف . وفيه عن الصادق عليه السلام : ان من تمام التحية للمقيم المصافحة ، وتمام التسليم على المسافر المعانقة . وفي الخصال عن أمير المؤمنين عليه السلام : إذا عطس أحدكم قولوا يرحمكم الله ، وهو يقول : يغفر الله لكم ويرحمكم ، قال الله تعالى : ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها ) ( الآية ) . وفي المناقب : جاءت جارية للحسن عليه السلام بطاق ريحان ، فقال لها : أنت حرة لوجه الله ، فقيل له في ذلك ، فقال عليه السلام : أدبنا الله تعالى فقال : ( إذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها ) ( الآية ) وكان أحسن منها إعتاقها .