السيد الطباطبائي

16

تفسير الميزان

( بحث روائي ) في الدر المنثور في قوله تعالى ( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا ) ( الآية ) أخرج النسائي وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في سننه من طريق عكرمة عن ابن عباس : أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابا له أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا نبي الله كنا في عز ونحن مشركون فلما آمنا صرنا أذلة فقال : إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم فلما حوله الله إلى المدينة أمره الله بالقتال فكفوا فأنزل الله : ( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم ) ( الآية ) وفيه : أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية قال : كان أناس من أصحاب النبي ( ص ) وهم يومئذ بمكة قبل الهجرة يسارعون إلى القتال فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ذرنا نتخذ معاول فنقاتل بها المشركين وذكر لنا أن عبد الرحمن بن عوف كان فيمن قال ذلك فنهاهم نبي الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك قال : لم أمر بذلك فلما كانت الهجرة وأمروا بالقتل كره القوم ذلك ، وصنعوا فيه ما تسمعون قال الله تعالى : ( قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا ) وفي تفسير العياشي عن صفوان بن يحيى عن أبي الحسن عليه السلام قال : قال الله تعالى : يا ابن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء وتقول ، وبقوتي أديت إلى فريضتي وبنعمتي قويت على معصيتي ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ، وذاك أنى أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيئاتك منى ، وذاك أنى لا أسأل عما أفعل ، وهم يسألون . أقول : وقد تقدم نقل الرواية بلفظ آخر في الجزء الأول من هذا الكتاب في ذيل قوله تعالى ( إن الله لا يستحيى أن يضرب مثلا ) ( البقرة - 26 ) وتقدم البحث عنها هناك . وفي الكافي بإسناده عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : ذكر عند أبي عبد الله عليه السلام البلاء وما يخص الله به المؤمن فقال : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أشد الناس بلاء في الدنيا ؟ فقال : النبيون ثم الأمثل فالأمثل ، ويبتلي المؤمن بعد على قدر إيمانه وحسن أعماله : فمن صح إيمانه وحسن عمله اشتد بلاؤه ، ومن سخف إيمانه وضعف عمله قل بلاؤه