السيد الطباطبائي

17

تفسير الميزان

أقول : ومن الروايات المشهورة قوله صلى الله عليه وآله وسلم : الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر وفيه أيضا بعدة طرق عنهما عليهما السلام : إن الله عز وجل إذا أحب عبدا غثه بالبلاء غثا ( 1 ) وفيه أيضا عن الصادق عليه السلام : إنما المؤمن بمنزلة كفة الميزان كلما زيد في إيمانه زيد في بلائه . وفيه أيضا عن الباقر عليه السلام قال : إن الله عز وجل ليتعاهد المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الرجل أهله بالهدية من الغيبة ، ويحميه الدنيا كما يحمى الطبيب المريض وفيه أيضا عن الصادق عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا حاجة لله فيمن ليس له في ماله وبدنه نصيب . وفي العلل عن علي بن الحسين عن أبيه عليهما السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ولو كان المؤمن على جبل لقيض الله عز وجل له من يؤذيه ليأجره على ذلك . وفي كتاب التمحيص عن الصادق عليه السلام قال : لا تزال الهموم والغموم بالمؤمن حتى لا تدع له ذنبا . وعنه عليه السلام قال : لا يمضى على المؤمن أربعون ليلة إلا عرض له أمر يحزنه يذكر ربه . وفي النهج قال عليه السلام : لو أحبني جبل لتهافت . وقال عليه السلام : من أحبنا أهل البيت فليستعد للبلاء جلبابا . أقول : قال ابن أبي الحديد في شرحه : قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له : ( لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق ) وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن البلوى أسرع إلى المؤمن من الماء إلى الحدور ) هاتان المقدمتان يلزمهما نتيجة صادقة هي أنه لو أحبه جبل لتهافت ( انتهى ) . واعلم أن الاخبار في هذه المعاني كثيرة ، وهى تؤيد ما قدمناه من البيان . وفي الدر المنثور : أخرج ابن المنذر والخطيب عن ابن عمر قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في نفر من أصحابه فقال : يا هؤلاء ألستم تعلمون أنى رسول الله إليكم ؟ قالوا : بلى قال : ألستم تعلمون أن الله أنزل في كتابه أنه من أطاعني فقد أطاع الله ؟ قالوا : بلى

--> ( 1 ) الغث هو الغمس