السيد الطباطبائي

88

تفسير الميزان

" سأصليه سقر " بيان أو بدل من قوله : " سأرهقه صعودا " . وقوله : " وما أدراك ما سقر " تفخيم لأمرها وتهويل . وقوله : " لا تبقى ولا تذر قضية إطلاق النفي أن يكون المراد أنها لا تبقي شيئا ممن نالته إلا أحرقته ، ولا تدع أحدا ممن ألقي فيها إلا نالته بخلاف نار الدنيا التي ربما تركت بعض ما ألقي فيها ولم تحرقه ، وإذا نالت إنسانا مثلا نالت جسمه وصفاته الجسمية ولم تنل شيئا من روحه وصفاته الروحية ، وأما سقر فلا تدع أحدا ممن ألقي فيها إلا نالته قال تعالى : " تدعوا من أدبر وتولى " المعارج : 17 وإذا نالته لم تبق منه شيئا من روح أو جسم إلا أحرقته قال تعالى : " نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة " الهمزة : 7 . ويمكن أن يراد أنها لا تبقيهم أحياء ولا تتركهم يموتون فيكون في معنى قوله تعالى : " الذي يصلى النار الكبرى ثم لا يموت فيها ولا يحيى " الاعلى : 13 . وقيل : المعنى لا تبقي شيئا يلقى فيها إلا أهلكته ، وإذا هلك لم تذره هالكا حتى يعاد فيعذب ثانيا . وقيل : المراد أنها لا تبقي لهم لحما ولا تذر عظما ، وقيل غير ذلك . قوله تعالى : " لواحة للبشر " اللواحة من التلويح بمعنى تغيير اللون إلى السواد وقيل : إلى الحمرة ، والبشر جمع بشرة بمعنى ظاهر الجلد . قوله تعالى : " عليها تسعة عشر " يتولون أمر عذاب المجرمين وقد أبهم ولم يصرح أنهم من الملائكة أو غيرهم غير أن المستفاد من آيات القيامة - وتصرح به الآية التالية - أنهم من الملائكة . وقد استظهر بعضهم أن مميز قوله : " تسعة عشر " ملكا ثم قال : ألا ترى العرب وهم الفصحاء كيف فهموا منه ذلك فقد روي عن ابن عباس أنها لما نزلت " عليها تسعة عشر " قال أبو جهل لقريش : ثكلتكم أمهاتكم أسمع ابن أبي كبشة يخبركم أن خزنة النار تسعة عشر وأنتم الدهم أيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل منهم ؟ فقال أبو الأسد بن أسيد بن كلدة الجمحي وكان شديد البطش : انا أكفيكم سبعة عشر فاكفوني أنتم اثنين انتهى ، وأنت ترى ان لا دليل في كلامه على ما يدعيه . على أنه سمى الواحد من الخزنة رجلا ولا يطلق الرجل على الملك البتة ولا سيما عند المشركين الذين قال تعالى فيهم :