السيد الطباطبائي
89
تفسير الميزان
" وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا " الزخرف : 19 . قوله تعالى : " وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة " إلى آخر الآية . سياق الآية يشهد على أنهم تكلموا فيما ذكر في الآية من عدد خزان النار فنزلت هذه الآية ، ويتأيد بذلك ما ورد من سبب النزول وسيوافيك في البحث الروائي التالي . فقوله : " وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة " المراد بأصحاب النار خزنتها الموكلون عليها المتولون لتعذيب المجرمين فيها كما يفيده قوله : " عليها تسعة عشر " ويشهد بذلك قوله بعد : " وما جعلنا عدتهم إلا فتنة " الخ . ومحصل المعنى : انا جعلناهم ملائكة يقدرون على ما أمروا به كما قال : " عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون " التحريم : 6 فليسوا من البشر حتى يرجوا المجرمون أن يقاوموهم ويطيقوهم . وقوله : " وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا " الفتنة المحنة والاختبار . ذكروا أن المراد بالجعل الجعل بحسب الاخبار دون الجعل بحسب التكوين فالمعنى وما أخبرنا عن عدتهم أنها تسعة عشر إلا ليكون فتنة للذين كفروا ، ويؤيده ذيل الكلام : ليستيقن الذين أوتوا الكتاب " الخ . وقوله : " ليستيقن الذين أوتوا الكتاب " الاستيقان وجدان اليقين في النفس أي ليوقن أهل الكتاب بأن القرآن النازل عليك حق حيث يجدون ما أخبرنا به من عدة أصحاب النار موافقا لما ذكر فيما عندهم من الكتاب . وقوله : " ويزداد الذين آمنوا إيمانا " أي بسبب ما يجدون من تصديق أهل الكتاب ذلك . وقوله : " وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا " اللام في " ليقول " للعاقبة بخلاف اللام في " ليستيقن " فللتعليل بالغاية ، والفرق أن قولهم : " ماذا أراد الله بهذا مثلا " تحقير وتهكم وهو كفر لا يعد غاية لفعله سبحانه إلا بالعرض بخلاف الاستيقان الذي هو من الايمان ، ولعل اختلاف المعنيين هو الموجب لإعادة اللام في قوله : " وليقول " . وقد فسروا " الذين في قلوبهم مرض " بالشك والجحود بالمنافقين وفسروا الكافرين