السيد الطباطبائي
345
تفسير الميزان
قدحا - 2 . فالمغيرات صبحا - 3 . فأثرن به نقعا - 4 . فوسطن به جمعا - 5 . إن الانسان لربه لكنود - 6 . وإنه على ذلك لشهيد - 7 . وإنه لحب الخير لشديد - 8 . أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور - 9 . وحصل ما في الصدور - 10 . إن ربهم بهم يومئذ لخبير - 11 . ( بيان ) تذكر السورة كفران الانسان لنعم ربه وحبه الشديد للخير عن علم منه به وهو حجة عليه وسيحاسب على ذلك . والسورة مدنية بشهادة ما في صدرها من الأقسام بمثل قوله : " والعاديات ضبحا " الخ الظاهر في خيل الغزاة المجاهدين على ما سيجئ ، وإنما شرع الجهاد بعد الهجرة ويؤيد ذلك ما ورد من طرق الشيعة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام أن السورة نزلت في علي عليه السلام وسريته في غزوة ذات السلاسل ، ويؤيده أيضا بعض الروايات من طرق أهل السنة على ما نشير إليه في البحث الروائي التالي إن شاء الله . قوله تعالى : " والعاديات ضبحا " العاديات من العدو وهو الجري بسرعة والضبح صوت أنفاس الخيل عند عدوها وهو المعهود المعروف من الخيل وإن ادعي أنه يعرض لكثير من الحيوان غيرها ، والمعنى أقسم بالخيل اللاتي يعدون يضبحن ضبحا . وقيل : المراد بها إبل الحاج في ارتفاعها بركبانها من الجمع إلى منى يوم النحر ، وقيل : إبل الغزاة ، وما في الآيات التالية من الصفات لا يلائم كون الإبل هو المراد بالعاديات . قوله تعالى : " فالموريات قدحا " الايراء إخراج النار والقدح الضرب والصك المعروف يقال : قدح فأورى إذا أخرج النار بالقدح ، والمراد بها الخيل تخرج النار بحوافرها إذا عدت على الحجارة والأرض المحصبة . وقيل : المراد بالايراء مكر الرجال في الحرب ، وقيل : إيقادهم النار ، وقيل : الموريات ألسنة الرجال توري النار من عظيم ما تتكلم به ، وهي وجوه ظاهرة الضعف . قوله تعالى : " فالمغيرات صبحا الإغارة والغارة الهجوم على العدو بغتة بالخيل وهي