السيد الطباطبائي

346

تفسير الميزان

صفة أصحاب الخيل ونسبتها إلى الخيل مجاز ، والمعنى فاقسم بالخيل الهاجمات على العدو بغتة في وقت الصبح . وقيل : المراد بها الآبال ترتفع بركبانها يوم النحر من جمع إلى منى والسنة أن لا ترتفع حتى تصبح ، والإغارة سرعة السير وهو خلاف ظاهر الإغارة . قوله تعالى : " فأثرن به نقعا " أثرن من الإثارة بمعنى تهييج الغبار ونحوه ، والنقع الغبار ، والمعنى فهيجن بالعدو والإغارة غبارا . قيل : لا بأس بعطف " أثرن " وهو فعل على ما قبله وهو صفة لأنه اسم فاعل وهو في معنى الفعل كأنه قيل : أقسم باللاتي عدون فأورين فأغرن فأثرن . قوله تعالى : " فوسطن به جمعا " وسط وتوسط بمعنى ، وضمير " به " للصبح والباء بمعنى في أو الضمير للنقع والباء للملابسة . والمعنى فصرن في وقت الصبح في وسط جمع والمراد به كتيبة العدو أو المعنى فتوسطن جمعا ملابسين للنقع . وقيل : المراد توسط الآبال جمع منى وأنت خبير بأن حمل الآيات الخمس بما لمفرداتها من ظواهر المعاني على إبل الحاج الذين يفيضون من جمع إلى منى خلاف ظاهرها جدا . فالمتعين حملها على خيل الغزاة وسياق الآيات وخاصة قوله : " فالمغيرات صبحا " " فوسطن به جمعا " يعطي أنها غزاة بعينها أقسم الله فيها بخيل المجاهدين العاديات والفاء في الآيات الأربع تدل على ترتب كل منها على ما قبلها . قوله تعالى : " إن الانسان لربه لكنود " الكنود الكفور ، والآية كقوله : " إن الانسان لكفور " الحج : 66 ، وهو إخبار عما في طبع الانسان من اتباع الهوى والانكباب على عرض الدنيا والانقطاع به عن شكر ربه على ما أنعم عليه . وفيه تعريض للقوم المغار عليهم ، وكأن المراد بكفرانهم كفرانهم بنعمة الاسلام التي أنعم الله بها عليهم وهي أعظم نعمة أوتوها فيها طيب حياتهم الدنيا وسعادة حياتهم الأبدية الأخرى . قوله تعالى : " وإنه على ذلك لشهيد " ظاهر اتساق الضمائر أن يكون ضمير " وإنه " للانسان فيكون المراد بكونه شهيدا على كفران نفسه بكفران نفسه علمه المذموم وتحمله له . فالمعنى وإن الانسان على كفرانه بربه شاهد متحمل فالآية في معنى قوله : " بل