السيد الطباطبائي

299

تفسير الميزان

قوله تعالى : " كذبت ثمود بطغواها " الطغوى مصدر كالطغيان ، والباء للسببية . والآية وما يتلوها إلى آخر السورة استشهاد وتقرير لما تقدم من قوله " قد أفلح من زكاها " الخ . قوله تعالى : " إذ انبعث أشقاها " ظرف لقوله : " كذبت " أو لقوله : " بطغواها " والمراد بأشقى ثمود هو الذي عقر الناقة واسمه على ما في الروايات قدار بن سالف وقد كان انبعاثه ببعث القوم كما تدل عليه الآيات التالية بما فيها من ضمائر الجمع . قوله تعالى : " فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها " المراد برسول الله صالح عليه السلام نبي ثمود ، وقوله : " ناقة الله " منصوب على التحذير ، وقوله : " وسقياها " معطوف عليه . والمعنى فقال لهم صالح برسالة من الله : احذروا ناقة الله وسقياها ولا تتعرضوا لها بقتلها أو منعها عن نوبتها في شرب الماء ، وقد فصل الله القصة في سورة هود وغيرها . قوله تعالى : " فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها " العقر إصابة أصل الشئ ويطلق على نحر البعير والقتل ، والدمدمة على الشئ الاطباق عليه يقال : دمدم عليه القبر أي أطبقه عليه والمراد شمولهم بعذاب يقطع دابرهم ويمحو أثرهم بسبب ذنبهم . وقوله : " فسواها " الظاهر أن الضمير لثمود باعتبار أنهم قبيلة أي فسواها بالأرض أو هو تسوية الأرض بمعنى تسطيحها واعفاء ما فيها من ارتفاع وانخفاض . وقيل : الضمير للدمدمة المفهومة من قوله : " فدمدم " والمعنى فسوى الدمدمة بينهم فلم يفلت منهم قوي ولا ضعيف ولا كبير ولا صغير . قوله تعالى : " ولا يخاف عقباها " الضمير للدمدمة أو التسوية ، والواو للاستئناف أو الحال . والمعنى : ولا يخاف ربهم عاقبة الدمدمة عليهم وتسويتهم كما يخاف الملوك والأقوياء عاقبة عقاب أعدائهم وتبعته ، لان عواقب الأمور هي ما يريده وعلى وفق ما يأذن فيه فالآية قريبة المعنى من قوله تعالى : " لا يسأل عما يفعل وهم يسألون " الأنبياء : 23 . وقيل : ضمير " لا يخاف " للأشقى ، والمعنى ولا يخاف عاقر الناقة عقبى ما صنع بها . وقيل : ضمير " لا يخاف " لصالح وضمير " عقباها " للدمدمة والمعنى ولا يخاف صالح عقبى الدمدمة عليهم لثقته بالنجاة وضعف الوجهين ظاهر .