السيد الطباطبائي

300

تفسير الميزان

( بحث روائي ) في تفسير القمي في قوله تعالى : " ونفس وما سواها " قال : خلقها وصورها . وفي المجمع وروى زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام في قوله تعالى : " فألهمها فجورها وتقواها " قال : بين لها ما يأتي وما يترك ، وفي قوله تعالى : " قد أفلح من زكاها " قال : قد أفلح من أطاع " وقد خاب من دساها " قال : قد خاب من عصى . وفي الدر المنثور أخرج أحمد ومسلم وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن عمران بن حصين أن رجلا قال : يا رسول الله أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه شئ قد قضي عليهم ومضى عليهم في قدر قد سبق ؟ أو فيما يستقبلون به نبيهم واتخذت عليهم به الحجة ؟ قال : بل شئ قضي عليهم . قال : فلم يعملون إذا ؟ قال : من كان الله خلقه لواحدة من المنزلتين هيأه لعملها وتصديق ذلك في كتاب الله " ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها " أقول : قوله : أو فيما يستقبلون الخ الظاهر أن الهمزة فيه للاستفهام والواو للعطف والمعنى وهل في طاعتهم لنبيهم قضاء من الله وقدر قد سبق ؟ وقوله : فلم يعملون إذا ، أي فما معنى عملهم واستناد الفعل إليهم ؟ وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : من كان الله الخ معناه أن وجوب صدور الفعل حسنة أو سيئة منهم بالنظر إلى القضاء والقدر السابقين لا ينافي إمكان صدوره بالنظر إلى الانسان واختياره ، وقد اتضح ذلك في الأبحاث السابقة من الكتاب مرارا . وفيه أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والديلمي عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : " قد أفلح من زكاها " الآية أفلحت نفس زكاها الله وخابت نفس خيبها الله من كل خير . أقول : انتساب التزكية والتخييب إليه تعالى بوجه لا ينافي انتسابهما بالطاعة والمعصية إلى الانسان . وإنما ينتسب إلى الله سبحانه من الاضلال ما كان على طريق المجازاة كما قال : " وما يضل به إلا الفاسقين " البقرة : 26 .