السيد الطباطبائي
101
تفسير الميزان
الفعل الفلاني بإرادته واختياره فالفعل اختياري ممكن بالنسبة إلى الانسان وهو بعينه متعلق الإرادة الإلهية ضروري التحقق بالنسبة إليها ولولاها لم يتحقق . وقوله : " هو أهل التقوى وأهل المغفرة " أي أهل لان يتقى منه لان له الولاية المطلقة على كل شئ ، وبيده سعادة الانسان وشقاوته ، وأهل لان يغفر لمن اتقاه لأنه غفور رحيم . والجملة أعني قوله : " هو أهل التقوى وأهل المغفرة " صالحة لتعليل ما تقدم من الدعوة في قوله : " إنه تذكرة فمن شاء ذكره " وهو ظاهر ، ولتعليل قوله : " وما يذكرون إلا أن يشاء الله " فإن كونه تعالى أهل التقوى وأهل المغفرة لا يتم إلا بكونه ذا إرادة نافذة فيهم سارية في أعمالهم فليسوا بمخلين وما يهوونه وهم معجزون لله بتمردهم واستكبارهم . ( بحث روائي ) في تفسير القمي في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : " بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة " وذلك أنهم قالوا : يا محمد قد بلغنا أن الرجل من بني إسرائيل كان يذنب الذنب فيصبح وذنبه مكتوب عند رأسه وكفارته . فنزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : يسألك قومك سنة بني إسرائيل في الذنوب فإن شاءوا فعلنا ذلك بهم وأخذناهم بما كنا نأخذ بني إسرائيل فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كره ذلك لقومه . أقول : والقصة لا تلائم لحن الآية والرواية لا تخلو من إيماء إلى ضعف القضة . وفي الدر المنثور أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن السدي عن أبي صالح قال : قالوا : إن كان محمد صادقا فليصبح تحت رأس كل رجل منا صحيفة فيها براءته وأمنته من النار فنزلت : " بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة " . أقول : سياق الآيات وما فيها من الردع لا يلائم القصة . وفيه أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد " بل يريد كل امرئ منهم ان يؤتى صحفا منشرة " قال : إلى فلان بن فلان من رب العالمين يصبح عند رأس كل رجل صحيفة موضوعة يقرؤها .