السيد الطباطبائي
78
تفسير الميزان
من أممهم فإنه يهدي بالوحي الذي نزل به ، الأنبياء والمؤمنين من أممهم ويسدد الأنبياء خاصة ويهديهم إلى الأعمال الصالحة ويشير عليهم بها . وعلى هذا تكون الآية في مقام تصديق النبي صلى الله عليه وآله وسلم تصدقه في دعواه أن كتابه من عند الله بوحي منه ، وتصدقه في دعواه أنه مؤمن بما يدعو إليه فيكون في معنى قوله تعالى : ( إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم تنزيل العزيز الرحيم ) يس : 5 . وقوله : ( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) إشارة إلى أن الذي يهدي إليه صراط مستقيم وأن الذي يهديه من الناس هو الذي يهديه الله سبحانه ، فهدايته صلى الله عليه وآله وسلم هداية الله . قوله تعالى : ( صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ) الخ ، بيان للصراط المستقيم الذي يهدي إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وتوصيفه تعالى بقوله : ( الذي له ما في السماوات وما في الأرض ) للدلالة على الحجة على استقامة صراطه فإنه تعالى لما ملك كل شئ ملك الغاية التي تسير إليها الأشياء والسعادة التي تتوجه إليها ، فكانت الغاية والسعادة هي التي عينها ، وكان الطريق إليها والسبيل الذي عليهم أن يسلكوه لنيل سعادتهم هو الذي شرعه وبينه ، وليس يملك أحد شيئا حتى ينصب له غاية ونهاية أو يشرع له إليها سبيلا ، فالسعادة التي يدعو سبحانه إليها حق السعادة والطريق الذي يدعو إليه حق الطريق ومستقيم الصراط . وقوله : ( ألا إلى الله تصير الأمور ) تنبيه على لازم ملكه لما في السماوات وما في الأرض فإن لازمه رجوع أمورهم إليه ولازمه كون السبيل الذي يسلكونه - وهو من جملة أمورهم - راجعا إليه فالصراط المستقيم هو صراطه فالمضارع أعني قوله : ( تصير ) للاستمرار . وفيه إشعار بلم الوحي والتكليم الإلهي ، إذ لما كان مصير الأشياء إليه تعالى كان لكل نوع إليه تعالى سبيل يسلكه وكان عليه تعالى أن يهديه إليه ويسوقه إلى غايته كما قال : ( وعلى الله قصد السبيل ) النحل : 9 ، وهو تكليم كل نوع بما يناسب ذاته وهو في الانسان التكليم المسمى بالوحي والارسال .