السيد الطباطبائي
62
تفسير الميزان
قوله تعالى : ( ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص ) قيل : هو غاية معطوفة على أخرى محذوفة ، والتقدير نحو من قولنا : ليظهر به قدرته ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من مفر ولا مخلص ، وهذا كثير الورود في القرآن الكريم غير أن المعطوف فيما ورد فيه مقارن للام الغاية كقوله : ( وليعلم الله الذين آمنوا ) آل عمران : 140 . وقوله : ( وليكون من الموقنين ) الانعام : 75 . وجوز بعضهم أن يكون معطوفا على جزاء الشرط بتقدير أن نحو إن جئتني أكرمك وأعطيك كذا وكذا بنصب أعطيك ، والمسألة نحوية خلافية فليرجع إلى ما ذكروه فيه . قوله تعالى : ( فما أوتيتم من شئ فمتاع الحياة الدنيا ) الخ ، تفصيل لما تقدم ذكره من الرزق وتقسيم له إلى ما عند الناس من رزق الدنيا الشامل للمؤمن والكافر وما عند الله من رزق الآخرة المختص بالمؤمنين ، فيه تخلص إلى ذكر صفات المؤمنين وذكر بعض ما يلقاه الظالمون يوم القيامة . فقوله : ( فما أوتيتم من شئ فمتاع الحياة الدنيا ) الخطاب للناس على ما يفيده السياق دون المشركين خاصة ، والمراد بما أوتيتم من شئ جميع ما أعطيه للناس ورزقوه من النعيم ، وإضافة المتاع إلى الحياة للإشارة إلى انقطاعه وعدم ثباته ودوامه ، والمعنى : فكل شئ أعطيتموه مما عندكم متاع تتمتعون به في أيام قلائل . وقوله : ( وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ) المراد بما عند الله ما ادخره الله ثوابا ليثيب به المؤمنين ، واللام في ( للذين آمنوا ) للملك والظرف لغو ، وقيل اللام متعلق بقوله ( أبقى ) والأول أظهر ، وكون ما عند الله خيرا لكونه خالصا من الألم والكدر وكونه أبقى لكونه أدوم غير منقطع الاخر . قوله تعالى : ( والذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون ) عطف على قوله : ( الذين آمنوا ) والآية وآيتان بعدها تعد صفات المؤمنين الحسنة وقول بعضهم أنه كلام مستأنف لا يساعد عليه السياق . وكبائر الاثم المعاصي الكبيرة التي لها آثار سوء عظيمة وقد عد تعالى منها شرب