السيد الطباطبائي

63

تفسير الميزان

الخمر والميسر ، قال تعالى : ( قل فيهما إثم كبير ) البقرة : 219 ، والفواحش جمع فاحشة وهي المعصية الشنيعة النكراء وقد عد تعالى منها الزنا واللواط قال : ( ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة ) أسرى : 32 ، وقال حاكيا عن لوط : أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون ) النمل : 54 . وقوله : ( يجتنبون كبائر الاثم والفواحش ) وهو في سورة مكية إشارة إلى إجمال ما سيفصل من تشريع تحريم كبائر المعاصي والفواحش . وفي قوله : ( وإذا ما غضبوا هم يغفرون ) إشارة إلى العفو عند الغضب وهو من أخص صفات المؤمنين ولذا عبر عنه بما عبر ولم يقل : ويغفرون إذا غضبوا ففي الكلام جهات من التأكيد وليس قصرا للمغفرة عند الغضب فيهم . قوله تعالى : ( والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة ) الخ ، الاستجابة هي الإجابة واستجابتهم لربهم إجابتهم لما يكلفهم به من الأعمال الصالحة - على ما يفيده السياق - وذكر إقامة الصلاة بعدها من قبيل ذكر الخاص بعد العام لشرفه . على أن الظاهر أن الآيات مكية ولم يشرع يومئذ أمثال الزكاة والخمس والصوم والجهاد ، وفي قوله : ( والذين استجابوا لربهم ) من الإشارة إلى إجمال الأعمال الصالحة المشرعة نظير ما تقدم في قوله : ( والذين يجتنبون ) الخ ، ونظير الكلام جار في الآيات التالية . وقوله : ( وأمرهم شورى بينهم ) قال الراغب : والتشاور والمشاورة والمشورة استخراج الرأي بمراجعة البعض إلى البعض من قولهم : شرت العسل إذا أخذته من موضعه واستخرجته منه ، قال تعالى : ( وشاورهم في الامر ) والشورى الامر الذي يتشاور فيه ، قال تعالى : ( وأمرهم شورى بينهم ) انتهى . فالمعنى : الامر الذي يعزمون عليه شورى بينهم يتشاورون فيه ، ويظهر من بعضهم أنه مصدر ، والمعنى : وشأنهم المشاورة بينهم . وكيف كان ففيه إشارة إلى أنهم أهل الرشد وإصابة الواقع يمعنون في استخراج صواب الرأي بمراجعة العقول فالآية قريبة المعنى من قول الله تعالى : ( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ) الزمر : 18 .