السيد الطباطبائي
390
تفسير الميزان
قوله تعالي : ( فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون ) تفريع على قوله : ( فإن للذين ظلموا ذنوبا ) الخ ، وتنبيه على أن هذا الذنوب محقق لهم يوم القيامة وإن أمكن أن يجعل لهم بعضه ، وهو يوم ليس لهم فيه إلا الويل والهلاك وهو يومهم الموعود . وفي تبديل قوله في الآية السابقة للذين ظلموا من قوله في هذه الآية : ( للذين كفروا ) تنبيه على أن المراد بالظلم ظلم الكفر . ( بحث روائي ) في المجمع وروي بالاسناد عن مجاهد قال : خرج علي بن أبي طالب معتما مشتملا في قميصه فقال : لما نزلت ( فتول عنهم فما أنت بملوم ) لم يبق أحد منا إلا أيقن بالهلكة حين قيل للنبي : ( فتول عنهم ) فلما نزل و ( ذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) طابت نفوسنا ، ومعناه : عظ بالقرآن من آمن من قومك فإن الذكرى تنفعهم . عن الكلبي . أقول : ورواه في الدر المنثور وروى أيضا ما في معناه عن ابن راهويه وابن مردويه عنه عليه السلام . وفي التوحيد بإسناده عن ابن أبي عمير قال : قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام : ما معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اعملوا فكل ميسر لما خلق له ؟ فقال : إن الله عز وجل خلق الجن والإنس ليعبدوه ولم يخلقهم ليعصوه وذلك قوله عز وجل : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) فيسر كلا لما خلق له فويل لمن استحب العمى على الهدى . وفي العلل بإسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام قال : خرج الحسين بن علي عليه السلام على أصحابه فقال : إن الله عز وجل ما خلق العباد إلا ليعرفوه ، فإذا عرفوه عبدوه ، فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة من سواء . وفيه بإسناده إلى أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) قال : خلقهم ليأمرهم بالعبادة .