السيد الطباطبائي
391
تفسير الميزان
أقول : وروى القمي في تفسيره مثله مرسلا ومضمرا ، وقد مر في تفسير الآية ما يتضح به معنى هذه الروايات ، وأن هناك أغراضا مترتبة : التكليف والعبادة والمعرفة . وفي تفسير العياشي عن يعقوب بن سعيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن قول الله : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) قال : خلقهم للعبادة . قال : قلت : قوله : ( ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ) فقال : نزلت هذه بعد ذلك . أقول : أي نزلت ( ولا يزالون ) الخ ، بعد ( وما خلقت ) الخ ، يريد النسخ ، وفي تفسير القمي : وفي حديث آخر هي منسوخة بقوله : ( ولا يزالون مختلفين ) والمراد بالنسخ البيان ورفع الابهام دون النسخ المصطلح ، وكثيرا ما ورد بهذا المعنى في كلامهم عليه السلام كما أشرنا إليه في تفسير قوله تعالى : ( ما ننسخ من آية أننسها ) الآية البقرة : 106 . والمراد أن الغرض الاعلى هو الرحمة الخاصة المترتبة على العبادة وهي السعادة الخاصة بالمعرفة . وفي التهذيب بإسناده إلى سدير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أي شئ على الرجل في طلب الرزق ؟ فقال : إذا فتحت بابك وبسطت بساطك فقد قضيت ما عليك . - تم والحمد لله -