السيد الطباطبائي

384

تفسير الميزان

بنيناها بأيد ) أي بقوة ، وقال : ( وأيدهم بروح منه ) أي بقوة ، ويقال : لفلان عندي يد بيضاء أي نعمة . وفي التوحيد بإسناده إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام خطبة طويلة وفيها : بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له ، وبمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له ، وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له ، ضاد النور بالظلمة ، واليبس بالبلل ، والخشن باللين ، والصرد بالحرور ، مؤلفا بين متعادياتها ، مفرقا بين متدانياتها ، دالة بتفريقها على مفرقها ، وبتأليفها على مؤلفها وذلك قوله : ( من كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ) . ففرق بين قبل وبعد ليعلم أن لا قبل له ولا بعد له ، شاهدة بغرائزها أن لا غريزة لمغرزها ، مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقتها ، حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه وبين خلقه . وفي المجمع في قوله تعالى : ( ففروا إلى الله ) وقيل : معناه حجوا . عن الصادق عليه السلام . أقول : ( ورواه في الكافي وفي المعاني بالاسناد عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام . ولعله من التطبيق . * * * كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون - 52 . أتواصوا به بل هم قوم طاغون - 53 . فتول عنهم فما أنت بملوم - 54 . وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين - 55 . وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون - 56 . ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون - 57 . إن الله هو الرزاق ذو القوة