السيد الطباطبائي
385
تفسير الميزان
المتين - 58 . فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون - 59 . فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون - 60 . ( بيان ) مختتم السورة وفيه إرجاع الكلام إلى ما في مفتتحها من إنكارهم للبعث الموعود ومقابلتهم الرسالة بقول مختلف ثم إيعادهم باليوم الموعود . قوله تعالى : ( كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون ) أي الامر كذلك ، فقوله : ( كذلك ) كالتلخيص لما تقدم من إنكارهم واختلافهم في القول . وقوله : ( ما أتى الذين من قبلهم ) الخ ، بيان للمشبه . قوله تعالى : ( أتواصوا به بل هم قوم طاغون ) التواصي إيصاء القوم بعضهم بعضا بأمر ، وضمير ( به ) للقول ، والاستفهام للتعجيب ، والمعنى : هل وصى بعض هذه الأمم بعضا - هل السابق وصى اللاحق ؟ - على هذا القول ؟ لا بل هم قوم طاغون يدعوهم إلى هذا القول طغيانهم . قوله تعالى : ( فتول عنهم فما أنت بملوم ) تفريع على طغيانهم واستكبارهم وإصرارهم على العناد واللجاج ، فالمعنى : فإذا كان كذلك ولم يجيبوك إلا بمثل قولهم ساحر أو مجنون ولم يزدهم دعوتك إلا عنادا فأعرض عنهم ولا تجادلهم على الحق فما أنت بملوم فقد أريت المحجة وأتممت الحجة . قوله تعالى : ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) تفريع على الامر بالتولي عنهم فهو أمر بالتذكير بعد النهي عن الجدال معهم ، والمعنى : واستمر على التذكير والعظة فذكر كما كنت تذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين بخلاف الاحتجاج والجدال مع أولئك الطاغين فإنه لا ينفعهم شيئا ولا يزيدهم إلا طغيانا وكفرا .