السيد الطباطبائي
299
تفسير الميزان
( بيان ) الآية خاتمة السورة تصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتصف الذين معه بما وصفهم به في التوراة والإنجيل وتعد الذين آمنوا منهم وعملوا الصالحات وعدا جميلا ، وللآية اتصال بما قبلها حيث أخبر فيه أنه أرسل رسوله بالهدى ودين الحق . قوله تعالى : ( محمد رسول الله ) إلى آخر الآية ، الظاهر أنه مبتدأ وخبر فهو كلام تام ، وقيل : ( محمد ) خبر مبتدأ محذوف وهو ضمير عائد إلى الرسول في الآية السابقة والتقدير : هو محمد ، و ( رسول الله ) عطف بيان أو صفة أو بدل ، وقيل : ( محمد ) مبتدأ و ( رسول الله ) عطف بيان أو صفة أو بدل و ( الذين معه ) معطوف على المبتدأ و ( أشداء على الكفار ) الخ ، خبر المبتدأ . وقوله : ( والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ) مبتدأ خبر ، فالكلام مسوق لتوصيف الذين معه والشدة والرحمة المذكورتان من نعوتهم . وتعقيب قوله : ( أشداء على الكفار ) بقوله : ( رحماء بينهم ) لدفع ما يمكن أن يتوهم أن كونهم أشداء على الكفار يستوجب بعض الشدة فيما بينهم فدفع ذلك بقوله : ( رحماء بينهم ) وأفادت الجملتان أن سيرتهم مع الكفار الشدة ومع المؤمنين فيما بينهم الرحمة . وقوله : ( تراهم ركعا سجدا ) الركع والسجد جمعا راكع وساجد ، والمراد بكونهم ركعا سجدا إقامتهم للصلاة ، و ( تراهم ) يفيد الاستمرار ، والمحصل : أنهم مستمرون على الصلاة ، والجملة خبر بعد خبر للذين معه . وقوله : ( يبتغون فضلا من الله ورضوانا ) الابتغاء الطلب ، والفضل العطية وهو الثواب ، والرضوان أبلغ من الرضا . والجملة إن كانت مسوقة لبيان غايتهم من الركوع والسجود كان الأنسب أن تكون حالا من ضمير المفعول في ( تراهم ) وإن كانت مسوقة لبيان غايتهم من الحياة مطلقا كما هو الظاهر كانت خبرا بعد خبر للذين معه . وقوله : ( سيماهم في وجوههم من أثر السجود ) السيما العلامة و ( سيماهم في