السيد الطباطبائي
300
تفسير الميزان
وجوههم ) مبتدأ وخبر و ( من أثر السجود ) حال من الضمير المستكن في الخبر أو بيان للسيما أي إن سجودهم لله تذللا وتخشعا أثر في وجوههم أثرا وهو سيما الخشوع لله يعرفهم به من رآهم ، ويقرب من هذا المعنى ما عن الصادق عليه السلام أنه السهر في الصلاة ( 1 ) . وقيل : المراد أثر التراب في جباههم لأنهم كانوا إنما يسجدون على التراب لا على الأثواب . وقيل : المراد سيماهم يوم القيامة فيكون موضع سجودهم يومئذ مشرقا مستنيرا . وقوله : ( ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل ) المثل هو الصفة أي الذي وصفناهم به من أنهم أشداء على الكفار رحماء بينهم ( الخ ) وصفهم الذي وصفناهم به في الكتابين التوراة والإنجيل . فقوله : ( ومثلهم في الإنجيل ) معطوف على قوله : ( مثلهم في التوراة ) وقيل : إن قوله : ( ومثلهم في الإنجيل ) الخ ، استئناف منقطع عما قبله ، وهو مبتدأ خبره قوله : ( كزرع أخرج شطأه ) الخ ، فيكون وصفهم في التوراة هو أنهم أشداء على الكفار - إلى قوله - : ( من أثر السجود ) ، ووصفهم في الإنجيل هو أنهم كزرع أخرج شطأه ( الخ ) . وقوله : ( كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ) شطؤ النبات أفراخه التي تتولد منه وتنبت حوله ، والايزار الإعانة ، والاستغلاظ الاخذ في الغلظة ، والسوق جمع ساق ، والزراع جمع زارع . والمعنى : هم كزرع أخرج أفراخه فأعانها فقويت وغلظت وقام على سوقه يعجب الزارعين بجودة رشده . وفيه إشارة إلى أخذ المؤمنين في الزيادة والعدة والقوة يوما فيوما ولذلك عقبه بقوله : ( ليغيظ بهم الكفار ) .