السيد الطباطبائي
127
تفسير الميزان
الساعة هي المنزل الأقصى إليه يسير الكل وكيف يصح أن يرب الأشياء من لا علم له بمنتهى مسيرها فهو تعالى رب الأشياء لا من يدعونه ، وأما رجوع الناس إليه فإن الرجوع للحساب والجزاء وهو آخر التدبير فمن إليه الرجوع فإليه التدبير ومن إليه التدبير له الربوبية . قوله تعالى : ( ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ) السياق سياق العموم فالمراد بالذين يدعون ، أي يعبدونهم من دونه ، كل معبود غيره تعالى من الملائكة والجن والبشر وغيرهم . والمراد ( بالحق ) الحق الذي هو التوحيد ، والشهادة به الاعتراف به ، والمراد بقوله : ( وهم يعلمون ) حيث أطلق العلم علمهم بحقيقة حال من شفعوا له وحقيقة عمله كما قال : ( لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ) النبأ : 38 ، وإذا كان هذا حال الشفعاء لا يملكونها إلا بعد الشهادة بالحق فما هم بشافعين إلا لأهل التوحيد كما قال : ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) . والآية مصرحة بوجود الشفاعة . قوله تعالى : ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون ) أي إلى متى يصرفون عن الحق الذي هو التوحيد إلى الباطل الذي هو الشرك ، وذلك أنهم معترفون أن لا خالق إلا الله والتدبير الذي هو ملاك الربوبية غير منفك عن الخلق كما اتضح مرارا فالرب المعبود هو الذي بيده الخلق وهو الله سبحانه . قوله تعالى : ( وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ) ضمير ( قيله ) للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بلا إشكال ، والقيل مصدر كالقول والقال ، و ( قيله ) معطوف - على ما قيل - على الساعة في قوله : ( وعنده علم الساعة ) ، والمعنى : وعنده علم قوله : ( يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ) . قوله تعالى : ( فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون ) أمر بالاعراض عنهم وإقناط من إيمانهم ، وقوله ( قل سلام ) أي وادعهم موادعة ترك من غير هم لك فيهم ، وفي قوله : ( فسوف يعلمون ) تهديد ووعيد .